مقاصد الإقراض وأحكامه في الشريعة الإسلامية:

حثت الشريعة الإسلامية ذوي اليسار على تخصيص جزء من أموالهم لدفعه إلى المعوزين والمحتاجين من أفراد المجتمع لفك ضائقتهم، وردت في ذلك أحاديث عديدة توضح الثواب العظيم، والدرجة الكبيرة لمن يدفع ماله إقراضًا، في الحديث النبوي الشريف يرويه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا ((ما من مسلم يقرض مرتين إلا كان كصدقة مرة)) رواه ابن ماجه. (?)

والحديث الآخر عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبًا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر. فقلت يا جبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمقترض لا يستقرض إلا من حاجة)) رواه ابن ماجه. (?) الأحاديث والآثار في هذا كثيرة استنبط منها الفقهاء أن المقصد الشرعي من عقد الإقراض في الإسلام هو: الإرفاق ومراعاة حاجات أفراد المجتمع الذين لا يجدون ما يسد حاجاتهم، ويرتفعون عن أن يمدوا أيديهم بالسؤال.

نص الفقهاء على هذا في عبارة موجزة بقولهم:

الإقراض: " عقد إرفاق وقربة ". (?)

فمن ثم جاءت الأحكام والتشريعات في هذا الباب متحرية هذه المعاني والمفاهيم الشرعية، تدور في فلكها، وتنتهي إليها، تحمي الجانب الضعيف، وتمنع استغلال حاجته من قبل الأغنياء والموسرين , كما تعمل في نفس الوقت على المحافظة على أموال هؤلاء من الضياع، فخولت أصحابها أن يشترطوا من الشروط ما يضمن حفظ أموالهم كاشتراط رهن، وكفيل، وإقرار لدى الحاكم، وإشهاد على ذلك؛ لأن " صون القرض غرض شرعي مقصود ". (?) " وهي توثيقات لا منافع زائدة للمقرض " (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015