تحرير المقصود من منع صفقتين في صفقة وبيعتين في بيعة، واقتران العقود بالشروط بأنواعها:
(أ) البيعتان في بيعة:
روى الترمذي والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة ومالك في الموطأ بلاغًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه نهى عن بيعتين في بيعة)) . (?) أي في صفقة واحدة وعقد واحد. (?) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وفي رواية أخرى لأبي داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)) . (?)
وقد اتفق الفقهاء على عدم مشروعية البيعتين في بيعة عمومًا، ولكنهم اختلفوا في تفسير محل النهي، أي تفصيل الصور التي ينطلق عليها هذا الاسم من التي لا ينطلق عليها، وذلك على تفاسير:
أحدها: أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم نقدًا أو بعشرين نسيئة إلى سنة، فيقبل المشتري من غير أن يعيق بأي الثمنين اشترى، هكذا فسره مالك وأبو حنيفة والثوري وإسحاق والشافعي - في أحد قوليه - وغيرهم. (?)
قال ابن رشد: (وعلة امتناع هذا الوجه عند الشافعي وأبي حنيفة من جهة جهل الثمن، فهو عندهما من بيوع الغرر التي نهي عنها، وعلة امتناعه عند مالك سد الذريعة الموجبة للربا، لإمكان أن يكون الذي له الخيار قد اختار أولًا إنفاذ العقد بأحد الثمنين المؤجل أو المعجل، ثم بدله، ولم يظهر ذلك، فيكون قد ترك أحد الثمنين للثمن الثاني، فكأنه باع أحد الثمنين بالثاني، فيدخله ثمن بثمن نسيئة، أو نسيئة ومتفاضلا) . (?)
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: " والعلة في تحريمه عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين ". (?) وقال في السيل الجرار: " ووجه كون ذلك لا يحل ما يستلزمه من عدم استقرار البيع، والتردد بين الطرفين ". (?)