تقريب الاستدلال: أنها تدل على جواز الاحتقان بالجامد، إما بترك الاستفصال الدالة على العموم، وإما باختصاصها بالجامد بناء على تقييدها بما دل على عدم جواز الاحتقان بالمائع، كما مر آنفًا.

إن قلت: إنهما معارضتان بصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر الدالة على عدم جواز الاحتقان للصائم، كما تقدم البحث عنه مفصلًا.

قلت:

أولًا: أن صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر لا تشمل الاحتقان بالجامد؛ لمكان انصراف لفظة الاحتقان عن استدخال الجامد، وعدم صدقه عليه عرفًا.

وثانياً: على تقدير عدم إحراز الانصراف، لا أقل من الشك في صدق الاحتقان في الجامد، فلا تشمله الصحيحة؛ لأن التمسك بالعام والمطلق في الشبهة المصداقية ممنوع قطعًا.

وثالثاً: على تقدير شمول الصحيحة للاحتقان بالجامد، لابد من تقييده بالموثقة الدالة على عدم البأس بالجامد، كما سبق ذكرها.

الثاني: الحصر الوارد في بعض الروايات الدال على عدم البأس بغيرها؛ لأن الاحتقان بالجامد ليس أحدها.

الثالث: الأصل الذي نقحناه في المقدمة الرابعة.

فتحقق مما ذكرنا أن الحق عدم حرمة الاحتقان بالجامد.

ومما ذكر تبين حكم إدخال الرجل الدواء إلى باطنه من منفذ قبله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015