المطلب الثالث

ما يستخرج من بدن الصائم

الحجامة - سحب الدم - القيء

أولًا - الحجامة:

الفتاوى المعاصرة في حكم تأثير الحجامة على الصوم تأسست على الخلاف في حكمها عند الفقهاء، نتيجة لمدى صحة وحجية الأحاديث والآثار التي وردت في مسألة الحجامة، فمن هذه الفتاوى ما أبطل الصوم بالحجامة (?) ، وأكثرها لم يجعل للحجامة أثرا على صحة الصوم (?) ، ونحن نؤيد صحة الصوم مع الحجامة؛ لأن أحاديث الترخيص فيها للصائم أصح وأقوى، ولأنها تتوافق مع القياس (?) .

ويقاس على الحجامة الفصد والرعاف والجرح لإزالة غدة أو ورم أو استخراج شوكة أو قلع ضرس، ووضع العلق على الورم في اليد أو الرجل أو غيرهما لامتصاص الدم، ونحو ذلك، ففي هذه الحالات نرى أن الصيام صحيح، والله أعلم.

ثانيا - سحب الدم:

تباينت الفتاوى الحديثة في حكم سحب الدم من الصائم لفحصه أو للتبرع به، فذهب البعض إلى عدم تأثير سحب الدم - قليلًا أو كثيرا - على صحة الصوم (?) ، بينما ذهب البعض الآخر إلى صحة الصوم مع سحب الدم القليل (البرواز) ، وفساده مع سحب الدم الكثير، قياسا على فساده بالحجامة (?)

ولا نرى سببا للتفرقة بين القليل والكثير، كما لا نرى وجها للقياس على الحجامة، لعدم وجود علة ظاهرة، خاصة بالنسبة للحاجم , وقد رجحنا عدم تأثيرها وما ألحق بها على صحة الصوم.

وأخيرا: فإن سحب الدم يضيق من مجاريه التي يسري فيها الشيطان، وقد جاء الحديث يحث على تضييق مجاري الدم، ومع ذلك فإنه يكره إذا أدى إلى الضعف، ولكن الصوم معه صحيح، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015