منهجية البحث:
لا خلاف بين الأوائل والأواخر في أن ماهية الصيام لا تتحقق إلا بالإمساك عن المطعوم والمشروب والجماع؛ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بناء على الدليل القطعي من الكتاب والسنة، وإنما يجري الخلاف في مسائل مسكوت عنها، وفي مسائل أخر تعارضت الآثار التي أوردت حكمها. (?)
فأما المستجدات - المسكوت عنها - في مجال العلاج الطبي، فسوف نبين حكمها على ضوء ما توصل إليه العلم الحديث، وما أمكن الاطمئنان إليه من مقاصد الشريعة الكلية.
وأما المسائل التي تعارضت بشأن حكمها الآثار، فنختار لها الحكم الذي قوي سنده، وإلا فما يدل عليه القياس إذا لم يصادم حقيقة علمية، وفي نطاق المقاصد الشرعية الكلية.
ولأنني من بين المنادين بضرورة الاجتهاد الجماعي (?) ، فقد ألزمت نفسي هذا المنهج: فجمعت كل ما أمكن الحصول عليه من كتابات الفقهاء، وفتاوى المجتهدين، وآراء أساتذتي وزملائي المستنيرين (?) ، ثم تتبعت ما قاله أو كتبه النابهون من ذوي الاختصاص في الصيدلة والطب، ممن أثق بأنه جمع مع العلم خشية الله، وكانت لي مع بعضهم لقاءات مثمرة. (?)