أ- طريقة الصعق الكهربائي:
وتكون بتسليط التيار على الموضع الملائم من رأس الحيوان: وإذا حصل ذلك حصلت للمخ صدمة عصبية يفقد الحيوان على أثرها الوعي، وقد تكون قاتلة إن كان الضغط الكهربائي أعلى مما يطيقه الحيوان، فإن كانت ضعيفة فإنها لا تفقد الحيوان الوعي، ويتعذب الحيوان بها، حسبما نقدر. ولم نطلع على وصف علمي لهذه الطريقة، يبين أثرها على الحيوان من حيث مقدار إحساسه بالألم، ومن حيث المقارنة بين مقدار ما ينسفح من الدم إذا ذبح أثناء الصعق، وبين الدم الذي ينسفح إذا ذبح بدون صعق.
لكنا نقول: إن كانت الصعقة قاتلة فالحيوان موقوذ، وإن كانت مفقدة للوعي دون أن تقتل، فإن أدرك الحيوان بعدها فذبح على الطريقة الشرعية حل، وإن لم يذبح ولكن بدئ بسلخه وتقطيعه دون ذبح- وهو الذي نظن أن مسالخ بعض الدول الغربية تفعله- فإنه لا يكون حلالا، وإن كانت الصعقة ضعيفة لا تفقد الحيوان الوعي؛ ففي تقديري أن الآلام التي تصيب الحيوان بضربة التيار تكون مخيفة لا تحتمل، إلا أن يكون هناك طريقة فنية لتجنب الحيوان هذا الألم.
والقول بجواز استعمال هذه الطريقة في مسالخ البلاد الإسلامية ينبني عندي على تحقيق خمسة أمور:
ا- التحقق من أن هذه الطريقة ليست قاتلة، ولو لبعض الحيوانات، ويمكن معرفة ذلك بالتجربة، بأن تترك مجموعات من الحيوان بعد صعقها فلا تذبح، فإن عاشت ولم تمت حصل التحقق المذكور بعد إجراء عدد كاف من التجارب.
2- التحقق من أنها لا تصحبها آلام للحيوان.
3- التحقق من أن الصعق لا يحول دون تدفق الدم عند إجراء الذبح بعدها، ولا ينقصه عما يحصل إن ذبح الحيوان دون صعق.
4- التحقق من أن الذبح يحصل فورا بعد الصعق وبالحيوان حياة مستقرة.
5- أن يتحقق من عدم تأثير هذه الطريقة بحصول فساد في اللحم أو نقصان لطيبه.
فإذا حصل التحقق من هذه الأمور الخمسة بما يفيد الطمأنينة، وينقطع به الشك، جاز استعمال هذه الطريقة، إذ لا يوجد محذور شرعي، ولما فيها من الفوائد.