ثامنًا: مدى جواز حضانة المصابة بالإيدز للطفل السليم

كما تعرض علماء الطب لأمر حضانة الأم المصابة بالإيدز لطفلها السليم، فقد أجابو على هذا التساؤل بالآتي حيث جاء في (كتاب الإيدز وباء العصر) : تحدث الإصابة بعد الولادة نتيجة الالتصاق والصلة الحميمة بينه وبين الأم أو الأب المصاب قبل ظهور الأعراض غالبًا (?) .

ولقد جاء في كشاف القناع: إذا كان بالأم برص أو جذام سقط حقها من الحضانة كما أفتى به المجد بن تيمية وصرح بذلك العلائي الشافعي في قواعده. وقال: لأنه يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها انتهى. قال في الإنصاف: وقال غير واحد وهو واضح في كل عيب متعد ضرره إلى غيره، وإلا فخلاف لنا (ويأتي في التقرير أن الجذامى ممنوعون من مخالطة الأصحاء) فمنعهم من حضانتهم أولى (?) .

ومع هذه النصوص فإننا نعرف أن الإيدز له طرق ينتقل بها إلى الطفل أو الجنين كنقل الدم والحمل والرضاع، إنما مسألة الحضانة فأمر فيه نظر، حتى إن كتبًا كثيرة في علم الطب قد تطرقت للعناصر المختلفة في انتقال المرض، ولم تتعرض لانتقاله عن طريق الحضانة إذا ما تم اتخاذ الرعاية ووسائل الوقاية، فلذا لا يجوز إسقاط حضانة الأم فقط لأنها مصابة بالإيدز إذا لم تكن الحضانة تؤدي للإصابة بالإيدز (?) .

ومع ذلك فإذا كان مرض الإيدز يؤثر على الحواس بحيث تصبح الأم في حالة جنون أو عته إذا ما كان المرض في ازدياد فإن الحضانة هنا تسقط عنها بناء على آراء الفقهاء (?) .

الخاتمة

وفي ختام هذا البحث أرى بأننا لن نجد أقوى من تقوية الوازع الديني لدى أفراد المجتمع والتمسك بمبادئ الدين الحنيف والبعد عن الرذائل وما قرب إليهما من عمل.

- وكما ذكرنا فإنه لا بد في عصرنا هذا – وقد زادت الأمراض والأوبئة وانتشرت بين الناس – من أن يتقرر الزواج بعد إجراء الكشف الطبي على الطرفين، وذلك حماية لهما وصيانة من كل داء قد يصل لهما، وهذا مدعاة لخلق أسرة مسلمة قوية متماسكة، وهذا أفضل من اكتشاف المرض بعد الزواج مما يعكره أو ينقصه.

وهنا لا بد أن نذكر بأنه إذا كان الناس لم يألفوا ذلك، فإن زماننا هذا يتطلب ذلك، وتغير الأحكام بتغير الأزمان لا ينكر، فعلى العلماء والقائمين على الأمر تنبيه الناس سواء من فوق منابر المساجد أو الوسائل الإعلامية المختلفة.

وبعد ذلك لا بد من أن يكون لولاة الأمر شأن في دعوة الناس لذلك وحثهم عليه.

- أن يعتاد الناس على المراجعة الوقائية عن طريق المراكز الطبية وأن تقوم الدول الإسلامية بتهيئة هذه المراكز وتسهيلها.

- ورغم ما ذكرنا من أقوال العلماء والشراح في أحكام الفقه الإسلامي فإنه من الضروري أن يرتبط ذلك بعلماء الطب المتخصصين ويا حبذا وجود الطبيب العالم والمتفقه.

-وكذلك يجب على العالم الإسلامي أن لا ينتظر الحلول تأتيه من الغرب، فلا بد من أن يكون إيجابيًا ويقوم بدوره بإجراء التجارب والاختبارات للوصول إلى حلول للأمراض والأوبئة المنتشرة والتي من المحتمل وصولها إلينا.

- وفي النهاية لا بد من أن نحث الشباب على الزواج بناء على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج …)) . . . . كما يجب علينا توفير الاستطاعة للشباب، وفي كافة المجتمعات كما هو الآن – والله الحمد – في دولة الإمارات حيث تدخلت السلطة بقيادة رئيس الدولة – حفظه الله – في تخفيف أعباء الزواج حتى تنحل عقدة التعنس وكذلك حل مشكلة الشباب غير القادرين على الزواج للأسباب الاقتصادية.

وما توفيقي إلا بالله رب العالمين.

الدكتور جاسم علي سالم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015