ونرى أن هذا الاتجاه مقبول واقرب إلى التطبيق من الاتجاه الأول في حصر الأمراض التي يجوز بها الفرقة، ذلك لأن حصر الفرقة في تلك الأمراض قد يكون من الممتنع حيث إن بعض تلك الأمراض قد وجد لها العلاج في هذا الزمان، فلابد أن يتغير حكمها تطبيقًا لقاعدة لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان، وكذلك هنا من الأمراض ما هو أشد منها خطرًا وفتكًا بالناس ولم يوجد لها علاج حتى يومنا هذا فلابد من إعطاء الحق للسليم في طلب الفرقة من غير السليم وهو المصاب بها.
وما ذكر في الموطأ بسندنا حيث قال عن سعيد بن المسيب أنه قال: أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون، أو ضرر فإنها تخير، فإن شاءت قرت، وإن شاءت فارقت (?) .
لذلك نرى القياس اعتبار مرض الإيدز من الأمراض التي يحق بها التفريق من باب أولى لكون العلة ليست مساوية فحسب بل أظهر فيه من غيره.
نوع الفرقة الثابتة بالعيب وطريق وقوعها:
يرى الحنفية والمالكية أن الفرقة للعيب طلاق بائن، أما الشافعية والحنابلة فهم على أنها فسخ وليس طلاقًا.
ويرى الحنفية أن الفرقة للعيب لا تقع بغير الرفع إلى القاضي ثم القاضي يكلف الزوج بالطلاق، فإن طلق فيها وإلا طلقها عليه، وروي عنهم أن الفرقة تقع باختيار الزوجة نفسها بانتهاء المدة المضروبة في العنة بدون قضاء، وهو ظاهر الرواية (?) .
ويذهب المالكية إلى ما ذهب إليه الحنفية إلا أنهم اشترطوا إذن القاضي لها بالتطليق إذا كان بقولها وأن يحكم به القاضي بعد ذلك رفعًا للخلاف، والحكم هنا إنما هو للإشهاد والتوثيق، لا لوقوع الطلاق، لأنه وقع بقولها (?) .
وللشافعية قولان أحدهما: أنها تستقل بالفسخ بعد ثبوت حقها فيه لدى القاضي بيمينها أو إقراراه. وثانيهما: لابد من فسخ القاضي رفعًا للخلاف (?) . .