المذهب الثالث:

قال المالكية وهو المذهب عند الحنابلة والظاهر عند الشافعية وقول عند الأمامية وبعض الحنفية إن تقديم السم مثل القتل بالمحدد والمثقل يوجب القود بشرطه، جاء في الشرح الكبير: [وتقديم مسموم لغير عالم فتناوله ومات فيقتص من المقدم إن علم أنه مسموم] (?)

وجاء في شرح منتهى الإرادات: [السابعة أن يسقيه سمًا يقتل غالبا لا يعلم به شاربه أو يخلطه بطعام أو يطعمه لمن لا يعلم به أو يخلطه بطعام أكل فيأكله جاهلًا به فيموت فيقاد به كما لو قتله بمحدد] (?) .

وجاء في روضة الطالبين: [لو سقاه دواء أو سمًا لا يقتل غالبًا لكنه يقتل كثيرًا فهو كغرز في غير مقتل وفي إلحاقه بالمثقل احتمال] (?) .

وجاء في البحر الزخار: [وأما السبب فمنه ما يشبه المباشرة فيوجب القصاص وذلك كالإكراه …وتقديم الطعام المسموم في قول] (?) .

وجاء في حاشية ابن عابدين: (وذكر السائحاني أن شيخه أبا السعود ذكر في باب قطع الطريق أنه لو قتل بالسم قيل يجب القصاص لأنه يعمل عمل النار) (?) .

أدلة القائلين بعدم قتل مقدم السم وما شابهه:

1- ما روى أنس بن مالك: ((أن يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتلها)) (?) .

2- إن أكل السم آكله مختارًا، فأشبه ما لو قدم إليه سكينًا فطعن بها نفسه فيكون قاتلًا نفسه (?) .

أدلة الجمهور على وجوب القصاص على القاتل بالسم وما شابهه:

الضابط الذي ذكره جمهور الفقهاء في قتل العمد العدوان، أنه القتل بما يغلب على الظن موته به مطرد على عمومه لا يستثنى منه شيء (?)

وهذا سبب يسري إلى البدن غالبًا فيؤدي إلى القتل فيستدل له بما يلي:

1- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] .

2- قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015