ومع ذلك، نجد في كتابات بعض الفقهاء تعريفًا للتحكيم لا يخرج عن هذه المعاني، من ذلك قول صاحب الدر: (وعرفًا: تولية الخصمين حاكمًا يحكم بينهما) (?) . وبهذا المعنى جاء في المجلة: (التحكيم: هو اتخاذ الخصمين برضاهما حاكمًا يفصل خصومتهما ودعواهما …) (?) .
الفرق بين التحكيم والإفتاء والقضاء
الإفتاء:
يقال: أفتى في المسألة، إذا بين حكمها، واستفتى: سأل عن الحكم (?) ، قال تعالى {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} [النساء: 127] ، والإفتاء عند علماء الفقه والأصول: إظهار الحكم الشرعي المتعلق بأمر من الأمور (?) .
وهكذا يتفق التحكيم والإفتاء في أن كلًّا منهما إخبار عن الحكم الشرعي في الواقعة، ولكنها يختلفان في كثير من الأمور:
1- فالتحكيم يستلزم وجود نزاع بين طرفين، أما الإفتاء فقد يكون نتيجة طلب شخص يريد أن يعرف الحكم ليعمل به في خاصة نفسه.
2- والتحكيم يجري في مسائل حددتها كتب الفقه واختلف في تعدادها الفقهاء. أما الإفتاء فمحله يتناول جميع المسائل والأحكام.
3- والتحكيم – في رأي أكثرية الفقهاء – عقد ملزم لأطرافه وينبغي عليهم الالتزام بنتيجته. أما الإفتاء فليس عقدًا ولا تكون نتيجته ملزمة للمستفتي.
4- وقد اشترط كثير من الفقهاء أن تتوافر في المحتكم إليه شروط القاضي. أما المفتي فلا يشترط فيه ذلك.
5- والتحكيم يتطلب من المحتكم إليه تمحيص الوقائع التي تقدم إليه قبل أن يصدر حكمه فيها، أما المفتي فإنه يسلم بالواقعة التي طلب منه إظهار الحكم فيها دون مناقشتها.