وقالت الشافعية - فيما صح من مذهبهم – وبعض الحنفية والحنابلة: يجوز الرجوع ولو بعد إقامة البينة، ذلك أن الرضا هو المثبت للولاية، فإذا زال زالت الولاية، كالقاضي إذا عزله الوالي، امتنع عليه الحكم لعدم الولاية.
هذا كله عن رجوع الخصمين، كليهما عن التحكيم، أما رجوع أحدهما وحده مع بقاء الثاني على الاحتكام للحكم الذي اختاره من قبل، فيرى فريق من العلماء، منهم العلامة ابن الماجشون من المالكية، أنه لا يجوز؛ لأن التحكيم من باب الولاية، وهي تختص بالحكم على الخصمين بخلاف ما يرضيانه، هذا إلى جانب ما قاله بعض المالكية من أن الخصم أوجب لخصمه – في قبوله التحكيم – حقًّا في الفصل في المنازعة عن هذا الطريق، وبالتالي لا يجوز له الرجوع إلا برضا هذا الخصم (?)
27- ذلك عن الأثر السلبي للاتفاق على التحكيم أما الأثر الإيجابي فيتمثل في فض الخصومة على يد المحكم الذي اختاره الطرفان، وفي النطاق الذي اتفقا عليه، وفي حدود ما أوجبته الشريعة الإسلامية من قواعد موضوعية وإجرائية، فإذا ما انحرف التحكيم عن هذا الاتجاه، بعناصره السابقة، فإن القضاء يكون له بالمرصاد، إذا ما ترافع إليه أي من الطرفين للنقض أو التنفيذ.
أما إذا التزم التحكيم جادة الطريق، فإنه لا ينقض حتى يؤتي ثمرته وهي الحكم الفاصل في الخصومة، وذلك ما لم تنقض المدة المحددة دون حكم، أو يتفق الخصوم على العدول عنه في الحالات التي يجوز فيها ذلك، أو يعزل المحتكم إليه نفسه، بإعلان رغبته في عدم المضي في التحكيم، أو يفقد أهلية.