جـ- التعريف الشرعي للذريعة:
لقد جرى عرف العلماء، على تسمية الألفاظ المستعملة في معان وضعها لها الفقهاء وأهل علم الأصول، بالاصطلاحات الشرعية.
ويستفاد من كتاب (الإحكام في أصول الأحكام) لسيف الدين أبي الحسن الآمدي المتوفى سنة 383 هـ. (ج1 ص48، 61) : أن علماء الإسلام يعتبرون المعاني الشرعية، متفرعة عن المعاني اللغوية، وثيقة الصلة بها.
ولسوف يكون من باب الإطالة، أن نذكر جميع التعريفات الشرعية، التي تقر هذا المبدأ، أو الأصل، ولهذا نجتزئ منها ببعضها، وهي التي تنص على هذا فالأصل في ألفاظ تامة الوضوح.
1- تعريف الإمام الشاطبي:
أوضح الإمام الشاطبي المتوفى سنة 790 هـ في كتابه الموافقات في أصول الأحكام (4/ 198) ، الذريعة الممنوعة في المذهب المالكي، فأفاد أنها: (التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة) .
2- تعريف الإمام القرافي:
ولقد لخص الإمام الفقيه الأصولي (القرافي) ، قاعدة سد الذرائع أبلغ تلخيص، وبين حقيقتها أحسن بيان، فقال: (سد الذرائع) معناه: حسم مادة وسائل الفساد دفعًا لها، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة، منع (مالك) من ذلك الفعل في كثير من الصورة) (?) .
3- تعريف (ابن رشد الجد) :
وقال الفقيه الجليل (ابن رشد الجد) ، قاضي الجماعة في قرطبة، المتوفى سنة 520 هـ في كتابه المقدمات (?) . الممهدات (2/ 198) : (الذرائع: هي الأشباه التي ظاهرها الإباحة، ويتوصل بها إلى فعل محظور) .
4- تعريف الإمام المازري:
وقال الإمام المازري الفقيه المالكي، في كتاب (شرح التلقين (?)) للقاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي: (سد الذريعة: منع ما يجوز لئلا يتطرق به إلى ما لا يجوز) .
وهذه التعريفات وأمثالها، هي على اختلاف ألفاظها كما قال الشاعر
عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير
وجماع القول في هذا الأصل (سد الذرائع) : هو أن الذريعة في اللغة: هي الوسيلة التي يتوصل بها إلى شيء آخر مطلقًا.
وفي الاصطلاح الشرعي: هي ما تكون وسيلة وطريقًا إلى الشيء الممنوع شرعًا. وسدها: هو الحيلولة دونها والمنع منها.