وقد ذكرنا آنفًا طبيعة النظام النقدي المعاصر وأنه يقوم على النقود الائتمانية. فهذا الانقطاع عندئذٍ لا يتصور في ظل النقود الائتمانية.
والنتيجة: أن كل ما ذكره الفقهاء من أحكام في موضوع الانقطاع ليس له مناط في زمننا الحاضر. والله أعلم.
ب- كساد النقود (?) :
وقد عرفه الفقهاء بأنه إبطال التداول بنوع من العملة وسقوط رواجها في البلاد كافة، من ذلك إيقاف حكومة ما إصدار النقد الذي كان متداولًا في البلاد، يحدث هذا في الوقت الحاضر في حالات كثيرة لا سيما في البلاد النامية التي تحدث فيها الانقلابات العسكرية، أو عند تغير السياسة النقدية أو المالية للحكومة ... إلخ، كما كان يحدث قديمًا عند تغير السلاطين والملوك والحكومات.
وقد اعتادت الدول في العصر الحديث على خلاف ما كان في الماضي، أن تضرب للناس عندما تقدم على تغير العملة، أجلًا تسمح لهم فيه أن يستبدلوا العملة الجديدة بالقديمة، ثم هي – دائمًا - تحدد لهم سعر الصرف بين العملتين، مثل أن تقول: كل جنيه جديد يساوي في الصرف خمسة قديمة..إلخ، ولا نعرف دولة حديثة أقدمت على إلغاء عملتها القديمة وإصدار عملة جديدة بدون أن تفعل ما ذكر من الاستبدال وتحديد سعر الصرف، وقد أشرنا آنفًا أن تحديد الحكومات لسعر صرف لعملاتها تسعى إلى استقراره، وتدافع عنه وتحرص على استمراره وهو أمر حديث ما كان معروفًا إلا في أنظمة الإصدار النقدية القديمة.
إذن فإن الحقوق والالتزامات والديون والقروض لن تتأثر كثيرًا بإبطال النقود، ولما كان سعر الصرف بين العلميتين قد حدد بمرسوم فلا خلاف –في نظر الكتاب- بين حالة الكساد هذه وبين أن يقترض الرجل من أخيه ألفًا من الريالات فيقبض منه ورقتين من فئة 500 ريال، ثم إذا حان الأجل وجد أن الحكومة قد ألغت فئة الـ 500 ريال، فقضاه عشر ورقات من فئة 100 ريال، لا فرق بين الحالتين، والله أعلم. (?) .