وهذا الربط بين هذه النظرية، وبين تغير قيمة النقود والحكم بقيمتها يوم التعاقد نجده في بعض الأحكام التي صدرت في مصر إثر سقوط الفرنك والمارك في العقد الثاني من هذا القرن، حيث صدر حكم محكمة الاستئناف المختلطة الصادر في 4/3/1925م وحكمها الآخر في 5/9/1925م، وحكمها الثالث في 18/3/1926م حيث حكمت في جميعها بأن يكون السداد طبقاً لسعر المارك يوم التعاقد. (?)

وقد ربط بعض الباحثين بين هذه النظرية وبين تغير قيمة النقود، وأصلها، فقال: "على أن تطبيق نظرية الظروف الطارئة في مسائل النقد في الفقه الإسلامي يظهر واضحاً فيما قرره ابن عابدين في العقود المعقودة بالقروش، إذا هبطت قيم العملات التي كان يحصل بها الوفاء هبوطاً متفاوتاً، فقد رأى أن الضرر الناشئ من هذا الهبوط لا يجوز أن يتحمله أحد العاقدين وحده، وإنما يجب أن يتحمله الاثنان معاً، وذلك بالوفاء من الأوسط من تلك العملات، وقد بنى رأيه على نية المتعاقدين وعلى حديث ((لا ضرر ولا ضرار)) وهو من قواعد نظرية الضرورة التي قامت على مبدأ العدالة، وهذا الرأي يطابق ما أخذ به القانون المصري والسوري من رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول".

وخلاصة ما ننهي به هذا الفصل أن نظرية الضرورة في الفقه الإسلامي بتطبيقاتها التي عرضنا لها، تتسع لنظرية الظروف الطارئة، بل يمكننا القول بأن هذه الأخيرة تعد من جملة تطبيقات نظرية الضرورة، ما دامت النظريتان قائمتين على أساس واحد وهو مبدأ العدالة (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015