وكانت اتفاقية بريتون وودز تتجه إلى تحقيق هدفين:
1- تحديد قابلية العملات للتحويل على أساس الذهب.
2- عدم لجوء أية دولة عضو إلى تخفيض سعر الصرف إلا بعد موافقة الصندوق.
والخلاصة: أن النظام النقدي الدولي قد صيغ بما يضمن مصالح أمريكا، وأصبح يتوقف استقراره على الطريقة التي تحدد بها أمريكا سياستها النقدية وأحوالها الاقتصادية، أو على حد قول ميلتون فريد مان: " أنه في ظل النظام القائم على الدولار.. تتحدد السياسات النقدية في العالم بالسياسة النقدية التي يرسمها بنك الاحتياط الفيدرالي في واشنطون" (?)
ولذلك لما أصبحت أمريكا عاجزة عن توفير الغطاء الذهبي للدولار أعلن الرئيس الأمريكي نيكسون في أغسطس عام 1971 م إيقاف قابلية تحويل الدولار إلى ذهب، وهكذا، وبقرار منفرد سقطت أهم دعامة كان يقوم عليها نظام بريتون وودز، حيث تلاه تخفيض في الدولار في عام 1971 م نفسه، فتلاه الإفراط في حجم السيولة النقدية، بل ظهرت السوق الأوربية للدولارات التي بلغ حجم الموارد التي استخدمت في هذه السوق عام 1980 م حوالي 575 بليون دولار، حيث أصبحت أحد مصادر التضخم العالمي، وعائقاً ضد السياسات النقدية الداخلية التي تستهدف محاربة التضخم، إضافة إلى العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي.
ثم انعكست آثار هذا التضخم على معظم البلاد الإسلامية (والعالم الثالث) بسبب تبعيتها اقتصاديًّا للنظام الرأسمالي العالمي حتى ولو كانت بعض هذه الدول لها مواردها الكثيرة فإن ظاهرة التضخم تعتبر أحد المحاور الهامة التي يستند إليها الاقتصاد الرأسمالي الغربي في نهب خيرات بلادنا، وزيادة في تخلفها وتعميق تبعيتها (?)