6- أطلق بعض الفقهاء على بيع المزايدة بيع الفقراء، أو بيع من كسدت بضاعته. (?) ولعلهم أطلقوا عليه هذا الاسم بالاستناد إلى بعض الأحاديث والآثار الواردة فيه، ولا أرى داعياً لتخصيص هذا البيع بالفقراء، أو بأصحاب البضاعة الكاسدة، أو بغير ذلك لا سيما وأن الحكومات تلجأ إليه في عصرنا هذا. فالعبرة بعموم المعنى لا بخصوص السبب. (?)

7- وقد ميز العلماء بيع المزايدة من بيع المسلم على بيع أخيه، أو سومه على سومه، فبيع المزايدة مباح، والآخر مكروه. (?)

8- ومنع الإسلام النجش في المزايدة، وهو أن يزيد مزايد، لا يريد الشراء، بقصد خديعة المزايدين ليزيدوا فوق ثمن السلعة. (?) وأدخل العلماء في النجش أن يتواطأ أحد المزايدين مع الجميع أو الأكثرين ليكفوا عن المزايدة، لقاء جعل. (?)

9- والإيجاب في بيع من يزيد هو تقدم المزايد بعرض، والقبول هو إرساء البائع المزاد على المزايد الأعلى. (?)

والإيجاب في بيع المزايدة ملزم لصاحبه إلى حين صدور القبول من البائع، بخلاف بيع المساومة، فإن الموجب له هو الرجوع عن إيجابه قبل صدور القبول.

قال الحطاب: "أما بيع المزايدة ( ... ) فالحكم فيه أن كل من زاد في السلعة لزمته بما زاد فيها إن أراد صاحبها أن يمضيها له". (?)

وقد يمتد الالتزام بالإيجاب حتى بعد انقضاء مجلس المزايدة (المناداة) ، لمدة يحددها العرف أو الشرط، ما لم تطل. (?)

10- إن بقاء الموجب ملتزماً بإيجابه، ولو زاد غيره عليه (العطاء اللاحق لا يسقط العطاء السابق) يسمح للبائع بأن يعقد البيع مع غير المزايد الأعلى.

قال ابن رشد: "وهو (أي البائع) مخير في أن يمضيها (أي السلعة، أو الصفقة) لمن شاء ممن أعطى فيها ثمناً، وإن كان غيره قد زاد عليه ( ... ) ، لأن (من) حق صاحب السلعة أن يقول للذي أراد أن يلزمها إياه إن أبى من التزامها، وقال له: بع سلعتك من الذي زاد علي فيها؛ لأنك إنما طلبت الزيادة وقد وجدتها: أنا لا أحب معاملة الذي زاد في السلعة عليك". (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015