ومن جانب آخر أن المسلم حينما يتحرك ويستثمر فإنما ينطلق من منطلق العقيدة التي تفرض عليه أن يعمر الكون على ضوء منهج الله تعالى وينشر الخير والرحمة للعالمين أجمعين.
ثانياً: أن من أهم المعالم الأساسية للمنهج الإسلامي في الاستثمار قيامه على القيم والأخلاق والمبادئ، ولذلك حرم الإسلام الحيل والغش والاستغلال والتدليس، ولذلك وردت أحاديث صحيحة على أن ((من غشنا فليس منا)) (?) وعلى حرمة التدليس سواء كان بالقول كما في النجش (?) أم بالفعل كما في التصرية (?) ونحوها.
وبالمقابل أوجب الإسلام أن يسير الاستثمار على العدل، والسماحة عند البيع الشراء والاقتضاء، وبيان كل ما في المعقود عليه من عيوب دون كذب ولا حلف ولا زور (?)
ثالثاً: إن من المعالم الأساسية للمنهج الإسلامي في الاستثمار قيامه على التنافس الشريف وإتاحة الفرصة للجميع دون تدخل من الدولة إلا لحماية الضوابط الشرعية والضعفاء، ولذلك كانت حماية السوق منوطة بسلطة شعبية تتمثل في نظام الحسبة والرقابة الذاتية والشعبية.
ومن هنا أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الحق في الخيار لمن كان في عقله ضعف كما في حديث ابن عمر رجلاً ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)) ، ورواه أحمد وأصحاب السنن بلفظ: أن رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبتاع وكان في عقدته –يعني في عقله- ضعف فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله احجر على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه ونهاه، فقال: إني لا أصبر عن البيع، ((فقال: إن كنت غير تارك للبيع فقل: هاء وهاء، ولا خلابة)) . (?) .
فهذا الحديث أصل طيب في الدلالة على إعطاء فرصة أكبر لضعاف العقول والمستأمنين الذين ليس لديهم الخبرة في العقود بأن يشترطوا لأنفسهم الخيار، بل يعطى لهم هذا الحق ما داموا وقعوا في غبن حتى ولو لم يشترطوا الخيار. (?)
رابعاً: تحريم الظلم والربا، وأكل أموال الناس بالباطل، والمقامرة وغير ذلك مما حرمه الإسلام ونهى عنه.