وخالفهم في ذلك الحنفية والثوري والأوزاعي الذين قالوا بعدم السلم إلا فيما هو موجود في الأسواق من وقت العقد إلى محل الأجل دون انقطاع.

واستدل الحنفية على ذلك بأن الأجل يبطل بموت المسلم إليه، ويجب أخذ المسلم فيه من تركته، فاشترط لذلك دوام وجود المسلم فيه لتدوم القدرة على تسليمه؛ إذ لو لم يشترط هذا الشرط، ومات المسلم إليه قبل أن يحل الأجل فربما يتعذر تسليم المسلم فيه، فيؤول ذلك إلى الغرر. (?)

وقد أجاب ابن قدامة على حجة الحنفية هذه بقوله: (ولا نسلم أن الدين يحل بالموت، وإن سلمنا فلا يلزم أن يشترط ذلك الوجود، إذ لو لزم لأفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة، والمحل ما جعله العاقدان محلا، وههنا لم يجعلاه) . (?) وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي: (ولأن كل وقت لم يجعل وقتا لقبض المسلم فيه لم يكن وجوده شرطا في صحة العقد، أصله ما بعد المحل؛ ولأنه يضبط بالصفة ويوجد عند المحل، فجاز السلم فيه) . (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015