قال ابن رشد: (وأما تأخيره فوق الثلاث بشرط، فذلك لا يجوز باتفاق، سواء كان رأس المال عينا أو عرضا. فإن تأخر فوق الثلاث بغير شرط لم يفسخ إن كان عرضا، واختلف فيه إن كان عينا: فعلى ما في (المدونة) من السلم، يفسد بذلك ويفسخ. وعلى ما ذهب إليه ابن حبيب: أنه لا يفسخ إلا أن يتأخر فوق الثلاث بشرط) . (?)

على أن المالكية أنفسهم يصرحون بأن العزيمة في السلم إنما تتحقق بتعجيل رأس المال في مجلس العقد. يقول ابن عبد السلام: لم أعلم خلافا في كون تعجيل رأس المال عزيمة، وأن الأصل التعجيل، وإنما الخلاف: هل يرخص في تأخيره؟. (?)

22- بقي بعد هذا مسألة مهمة، وهي ما لو عجل رب السلم بعض رأس المال في المجلس، وأجل البعض الآخر، فما هو الحكم في هذه الحالة؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

(أحدهما) للحنفية والشافعية والحنابلة: وهو أنه يبطل السلم فيما لم يقبض، ويسقط بحصته من المسلم فيه، ويصح في الباقي بقسطه. (?) قال ابن نجيم: (وصح في حصته النقد لوجود قبض رأس المال بقدره، ولا يشيع الفساد لأنه طارئ، إذ السلم وقع صحيحا في الكل، ولذا لو نقد الكل قبل الافتراق صح) . (?)

وعلل المالكية قولهم هذا بأنه (متى قبض البعض وأخر البعض فسد، لأنه دين بدين) . (?)

واستدل الظاهرية على ذلك بأن السلم عقد واحد وصفقة واحدة، وكل عقد جمع فاسدا وجائزا، كان كله فاسدا؛ لأن العقد الواحد لا يتبعض، والتراضي منهما لم يقع حين العقد إلا على الجميع، لا على البعض دون البعض، فلا يحل إلزامهما بما لم يتراضيا جميعا عليه، لأنه أكل مال بالباطل لا عن تراض. (?)

ومستند ابن أبي ليلى: أن الأصل عنده في أبواب المعاملات أن العقد إذا ورد الفسخ على بعضه انفسخ كله. (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015