(والقول الثالث) للحنابلة على المعتمد عندهم والشافعي في قول: وهو أنه يجب ذكر مقداره وصفاته، ولا يصح السلم إلا ببيانها. وذلك لأنه لا يؤمن أن ينفسخ السلم بانقطاع المسلم فيه، فإذا لم يعرف مقداره وصفته لم يعرف ما يرده (?) .
(الشرط الثاني) تسليم رأس المال في مجلس العقد:
19- لقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية إلى أن من شروط صحة السلم تسليم رأس ماله في مجلس العقد، فلو تفرقا (?) قبله بطل العقد (?) .
واستدلوا على ذلك:
(أولا) بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)) . إذ التسليف في اللغة التي خاطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإعطاء، فيكون معنى كلامه عليه الصلاة والسلام (فليعط) لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه، فإن لم يدفع إليه رأس المال فإنه يكون غير مسلف شيئا، بل واعدا بأن يسلف. قال الرملي: (ولأن السلم مشتق من استلام رأس المال، أي تعجيله، وأسماء العقود المشتقة من المعاني لا بد من تحقق تلك المعاني فيها) (?) .
(ثانيا) بأن الافتراق قبل قبض رأس المال يكون افتراقا عن كالئ بكالئ، أي نسيئة بنسيئة، وهو منهي عنه بالإجماع (?) .