أ - الشروط التي ترجع إلى البدلين معا:
15- لا خلاف بين الفقهاء أنه يشترط لصحة عقد السلم أن يكون كل من رأس المال والمسلم فيه مالا متقوما، فلا يجوز أن يكون أحدهما خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك مما لا يعد مالا منتفعا به شرعا.
16- كما أنه لا يشترط لصحته ألا يكون البدلان مالين يتحقق في سلم أحدهما بالآخر ربا النسيئة، وذلك بألا يجمع البدلين أحد وصفي علة ربا الفضل، حيث إن المسلم فيه مؤجل في الذمة، فإذا جمعه مع رأس المال أحد وصفي علة ربا الفضل، تحقق ربا النساء فيه، وكان فاسدا باتفاق الفقهاء (?) . وذلك لما روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)) (?) .
17- هذا، وقد اتجه الحنفية إلى أنه لا يجوز كون أي من البديلين في السلم منفعة، لأن المنافع لا تعتبر أموالا في مذهبهم، إذ المال عندهم: "ما يميل إليه طبع الإنسان، ويمكن ادخاره لوقت الحاجة" (م 121 من المجلة العدلية) ، والمنافع غير قابلة للإحراز والادخار، إذ هي أعراض تحدث شيئا فشيئا، وآنا فآنا، وتنتهي بانتهاء وقتها، وما يحدث منها غير الذي ينتهي. وعلى ذلك فلا يصح جعل المنافع بدلا في عقد السلم عندهم.
وخالفهم في ذلك جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة الذين اعتبروا المنافع أموالا بحد ذاتها، وأنها تحاز بحيازة أصولها ومصادرها، وهي الأعيان المنتفع بها. ومن ثم أجازوا كونها رأس مال ومسلما فيه في عقد السلم ... وعلى ذلك لو قال رب السلم: أسلمت إليك سكنى داري هذه سنة، أو خدمتي شهرا في كذا إلى أجل كذا صح ذلك السلم ... ولو قال له: أسلمت إليك عشرين دينارا في منفعة موصوفة في ذمتك إلى أجل كذا صح السلم (?) .