3- ذهبت بعض الدراسات إلى تكييف القرض على أنه من باب الصدقة، واعترضت بشدة على دراسة أعطت عقد القرض لوناً من ألوان عقود التبادل أو المعاوضة (?) ومن الناحية الفقهية نجد القرض مغايراً للصدقة أو للهبة، ولنرجع لما قاله الفقهاء في تعريف عقد القرض قال خليل: (القرض إعطاء متمول في عوض متماثل في الذمة) (?) ويعرفه الأحناف بأنه ما تعطيه من مثلي لتتقاضاه، وقال ابن عابدين في شرحه لتعريف القرض: خرج الصدقة والهبة، ثم قال: القرض إعارة ابتداء معاوضة انتهاء (?)
وجميع الفقهاء يعتبرون القرض عقد مبادلة بينما الهبة أو الصدقة ليست مبادلة، وإنما هي إعطاء بغير رد، لكن القرض إعطاء برد، غاية الأمر أن المبادلة أو المعاوضة فيه ليست من قبل المماسكة والمشاحة كما هو الحال في البيع والإجارة مثلاً، ولذلك قالوا: إن القرض عقد يجمع بين التبرع والمعاوضة، فهو تبرع ابتداء معاوضة انتهاء، ومن حق الدائن أن يسترد قرضه كاملاً غير منقوص، بغض النظر عن مدى استفادة المقترض به، حتى ولو ضاع القرض نفسه من المقترض، يظل حق المقرض في استرداد قرضه قائماً، ومن ثم فمن الصعب فهم تبرير رفض أخذ الدائن قرضه كاملاً من حيث المقدار والمواصفات بأن المقترض ربما لم يستفد من هذا القرض إلا في آخر مدته، وهب أنه لم يستفد منه على الإطلاق فهل ذلك يسقط حق المقرض؟ إن المقرض قد ملك المقترض مالاً ووضعه تحت تصرفه الكامل، ومجرد هذا كاف في حق المقرض لاسترداد مثل قرضه كاملاً، وقد نص الفقهاء جميعاً على أنه عند الوفاء بالقرض يجوز التراضي على مثله أو أكثر أو أقل، وبالطبع فإن ذلك بمفرده لا يجوز الربط على القروض، وعلينا أن ندرك بوضوح أنه لا تلازم من حيث الحكم الشرعي بين الوفاء بالحقوق والالتزامات وبين الاتفاق على كيفية الوفاء عند ثبوت هذه الحقوق، فقد يجوز شيء عند الوفاء ويمنع عند ثبوت الدين، وقد يكون العكس، ومن الملاحظ أن جمهور الفقهاء عند تناولهم لمسألة: ماذا يرد عند تغير السعر؟ لم يفرقوا بين دين القرض ودين غيره (?)