5- 2- من الملاحظ كذلك أن مسألة الشروط في العقود لم تنل ما تستحقه من اهتمام، رغم أهميتها الكبرى في موضوع الربط، فالربط ما هو في حقيقته إلا شروط في العقد، وإنما لمست لمساً سريعاً من خلال تعرض بعض الدراسات للضرر وللجهالة، وقد ظهرت بعض الأفكار الغريبة الطريفة، ومن ذلك ما ذهب إليه بعضها في معرض ردها على ما هنالك من جهالة في ربط الأجور، بأن الجهالة في بيع المرابحة أكبر بكثير ومع ذلك لم تحرم المرابحة (?) فهل صحيح كون المرابحة تحتوي على عنصر كبير من الجهالة؟

الواقع أن كل المذاهب الفقهية تؤكد على ضرورة التوضيح الدقيق لكل العناصر المؤثرة والمكونة للثمن، حتى للصيغ التي تقال فيها، فكيف يدعى أن الثمن الأصلي في المرابحة مجهول؟؟؟ وليس معنى ذلك قبول أو رفض سياسة الربط، وإنما المعنى أنه يجب أن يكون موضوع الشروط في العقد من أهم الموضوعات التي تدرس بعناية للوصول إلى حكم شرعي سليم لهذه السياسة، وغير خاف ما هنالك من خلاف فقهي واسع حول هذه المسألة.

ولنا أن نأخذ بالرأي الميسر للتعامل، طالما أن الشرط لا يوقعنا في محظور شرعي، وعلى الأخص الربا والجهالة المفضية إلى المنازعة والخلاف.

5- 3- كذلك فقد غابت مسألة فقهية دقيقة وذات أهمية حاسمة في التعرف على الحكم الشرعي لأثر التضخم على أطراف المبادلة، وهي مسألة (الضمان) الذي يقع على كل طرف من أطراف العقد، وخاصة في العقود الآجلة، أي التي لم يسلم فيها أحد المعقود عليه مثل الثمن، الأجر، مؤخر الصداق، المعاش، بدل القرض، ... إلخ، وعدم العناية الكافية بهذه المسألة رتب بعض التشوش، ومن ذلك ما قيل: كيف يعوض الدائن من المدين عن جرم لم يرتكبه؟ (?) إن المسؤولية عن محل العقد لم تعالج فقهياً على هذا النحو، وإنما عولجت على أساس أن المسؤول أمام الطرف الثاني في العقد هو الطرف الذي يقع عليه ضمان محل العقد وليس شخصاً آخر لا علاقة له بالعقد ولا بطرفه الثاني.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015