والبعض الآخر لا يؤيد هذه السياسة، معتمداً في ذلك على أنها تنطلق من منطلق غير مسلم به، وهو حدوث التضخم نتيجة ممارسات احتكارية، كما أنها غير فعالة، ثم إنها تشوه تخصيص الموارد وتسبب في عدم المساواة، إضافة إلى ما لها من تكاليف مرتفعة في تنفيذها، وأخيراً فهي تتعارض ومبدأ الحرية الاقتصادية، إن المؤسسات يمكنها التهرب الكبير من الرقابة على الأسعار بتخفيض الحجم أو درجة الجودة، ثم إن تجميد الأجور والأسعار يقلل كثيراً من فعالية جهاز الأسعار بتخفيض الحجم أو درجة الجودة، ثم إن تجميد الأجور والأسعار يقلل كثيراً من فعالية جهاز الأسعار في تخصيص الموارد بشكل حسن، ثم إنها تولد تضخماً مكبوتا، وهو أخطر من التضخم الظاهر، وهل كل المؤسسات مهما كانت أحجامها تخضع للرقابة؟!، وبالتالي سوف يتفشى الظلم (?)

ومن المهم أن نشير إلى أن نتائج التجارب العملية، وخاصة في الولايات المتحدة وكذلك في بعض دول أمريكا الجنوبية تشير إلى أن السياسة الدخلية بما لها من صور متعددة ودرجات متفاوتة لم تكن فعالة في تحقيق المطلوب منها في معظم تجاربها، بل لقد ولدت آثاراً سلبية تعود إلى كل من الكفاءة والعدالة، وإذن فمن المفضل عدم استخدامها إلا بحذر شديد وفي حالات خاصة محددة، وبمصاحبة السياسات المالية والنقدية، وكما طرحت السياسة الدخلية طرحت سياسة الدعم كمحاولة للتعايش مع التضخم وتخفيف آثاره السلبية، وهي بدورها كانت محل تأييد واعتراض (?)

ولعل أهم رسالة نخرج بها من هذا العرض المجمل للتضخم وطرق مواجهته هي أن التضخم مرض خبيث ليس من السهل علاجه بعد أن يتمكن من الجسم الاقتصادي، ويحتاج إلى تجنيد كل الأسلحة لمواجهته، وبقدر ما نتعرف على أسبابه الحقيقية ونباعد بين الاقتصاد وبينها بقدر ما ننجح في جعل الاقتصاد في منأى عن هذا المرض.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015