2- من الصعوبة بمكان تقييس العقود كاملة، ومعنى ذلك أن الربط غير الشامل الذي هو الأسلوب العلمي سوف يؤدي بذاته إلى المزيد من الظلم والإجحاف بالكثير من الأطراف التي لم تتمكن من ربط تعاقداتها، يستوي في ذلك العمال وأصحاب الودائع وأصحاب المعاشات.. إلخ، كما أنه يحابي المقرض على حساب المقترض.
3- إن الربط له أثر سلبي على كفاءة الاقتصاد ونموه، وذلك من نواح عديدة، منها أنه لا يسمح للأجور المربوطة بالتعديل فيها مجاراة للعوامل المستجدة مثل التغير في الإنتاجية، ومنها أنه يؤدي إلى ظهور وحدتين حسابيتين للعقود المربوطة والعقود غير المربوطة، وفي ذلك ما فيه من زعزعة الاستقرار الاقتصادي.
4- هناك العديد من المشكلات التطبيقية التي تحول دون عمل هذا النظام بكفاءة، ومن ذلك مسألة اختيار الرقم القياسي المناسب، ومسألة توفر هذه الأرقام، خاصة في الدول النامية، ومسألة تعبير هذه الأرقام بصدق عن التضخم القائم، ثم تواجد العديد من العقود غير المرتبطة عند أية لحظة زمنية، فكيف يكون مصير هذه العقود؟
ومعنى ذلك أنه إذا كان التضخم يؤثر سلباً على كفاءة الاقتصاد وعدالته فإن الربط القياسي لا يخفف من ذلك، بل إنه في كثير من الحالات يحدث هو الآخر تشوهاً في مستوى العدالة وفي مستوى الكفاءة، بل ويزيد من حدة التضخم (?)
وتعتبر تلك المبررات لعدم الربط أساس موقف الاقتصاديين الإسلاميين الذين لا يؤيدون فكرة الربط، مع إضافة بعض المبررات التي تقتضيها الطبيعة المميزة للاقتصاد الإسلامي وخاصة منها ما يتعلق بموضوع الربا.
4- 6- نتائج عملية لتطبيق سياسة الربط:
من الناحية العملية تم استخدام سياسة الربط بصورة أو بأخرى في دول عديدة، وتمت دراسة تلك التجارب من قبل العديد من الاقتصاديين بهدف التعرف على آثارها عملياً، ومن ثم اختبار صحة المقولات النظرية المؤيدة والمعارضة، وفيما يلي بعض الملاحظات العامة حول ما أسفرت عنه هذه الدراسات من نتائج.