من المعروف أنه في ظل التضخم يتجه الدخل من الأفراد إلى الدولة، من خلال المزيد من الضرائب التي تولدت في المجتمع لمجرد وجود التضخم، (?) ومن خلال فقدان الديون العامة قيمتها الحقيقية، ولعل في ذلك ما يفسر لنا ولو جزئياً ما نجده من توان وعدم بذلك الجهد الكافي من قبل بعض الدول لمواجهة التضخم، رغم ما له من آثار ضارة.
أما عن تأثير التضخم في توزيع الدخول والثروات بين الأفراد فيمكن القول بوجه عام: إن بعض الأفراد والفئات تستفيد من التضخم وبعضها يضار منه، فأصحاب الأصول المالية والنقدية وأصحاب الدخول الثابتة مثل العمال والموظفين يضارون من التضخم، عكس أصحاب الأصول العينية وأصحاب الدخول الحرة، مثل التجار وأصحاب المهن الحرة. (?) وفي هذا الصدد يهمنا توضيح بعض المسائل:
أ- أثر التضخم على كل من المقرض والمقترض: من المقولات الاقتصادية الشائعة أن التضخم يفيد المقترض ويضر المقرض، وهذه المقولة صحيحة إلى حد كبير خاصة في ظل اقتصاد لا يؤمن بسعر الفائدة، أما في ظل الإيمان بنظام الفائدة فإن الأمر في النهاية يتوقف على مدى اقتراب أو ابتعاد التضخم الفعلي عن التضخم المتوقع. والاحتمالات ثلاثة: (?) عدم حدوث أي ضرر أو نفع لأي من الطرفين، استفادة المقرض، استفادة المقترض.