والأصل في هذه المسألة أن الشريعة الإسلامية تقرر دائماً الأعمال بالنيات، وتجعل لكل امرئ نصيباً من نيته، وهذا يتمثل في قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) (?)

والنية محلها القلب ومعناها القصد، وتطبيقاً لقاعدة اقتران الأعمال بالنيات، لا تنظر الشريعة للجناية وحدها عندما تقرر مسؤولية الجاني، وإنما تنظر إلى الجناية أولاً وإلى قصد الجاني ثانياً، وعلى هذا الأساس ترتب مسؤولية الجاني، (?) والمعاصي التي يمكن أن تنسب للإنسان المدرك المختار فيسأل عنها جنائياً لا تخرج عن نوعين:

أولاً- نوع يأتيه الإنسان وهو ينوي إتيانه ويقصد عصيان الشارع.

ثانياً- نوع يأتيه الإنسان وهو ينوي إتيانه ولا يقصد عصيان الشارع، أو لا ينوي إتيانه لا يقصد العصيان، ولكن الفعل يقع بتقصيره أو بتسببه.

فالنوع الأول: هو ما يتعمده قلب الإنسان.

والنوع الثاني: هو ما يخطئ به.

ولما كانت الشريعة الإسلامية تقرن الأعمال بالنيات كما قلنا، فقد فرقت في المسؤولية الجنائية بين ما يتعمد الجاني إتيانه وبين ما يقع من الجاني نتيجة خطئه؛ إذ جعلت مسؤولية الجاني العامد مغلظة ومسؤولية الجانب المخطئ مخففة، وعلة التغليظ على العامد أنه يتعمد العصيان بفعله وقلبه، فجريمته متكاملة.

وعلة التخفيف على المخطئ أن العصيان لا يخطر بقلبه وإن تلبس بفعله فجريمته غير متكاملة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015