هذا وإن في السنة النبوية المطهرة، من الأحاديث الصحيحة الثابتة، ما يفيد جواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة، وإليك نصوصها:

1- كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن خمس خصال، فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علماً ما كتبت إليه.

كتب إليه نجدة: أما بعد، فأخبرني، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟

فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة، وأما سهم؟ فلم يضرب لهن.... (?) .

ومعنى (يحذين) أحذيته أحذيه إحذاء، إذا أعطيته، والحذية: العطية.

2- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه، فيسقين الماء، ويداوين الجرحى (?) .

3- وعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: ((لقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسقي القوم ونخدمهم، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة)) (?) .

ففي هذه الأحاديث الشريفة، جواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي لضرورة.

4- ولتوفير الرجال للجهاد، تطوعت الصحابيات في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم لخدمة المجاهدين وتمريضهم ومعالجة جرحاهم، وكيف لا يتطوعن وهم يرين رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه، فأيتهن تخرج سهمها خرج بها في غزوته (?) .

ومن الواجب وجود شخص ثالث عند فحص الطبيب للنساء، وبالعكس، تجنباً للخلوة بهن، ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخير المرأة المتطوعة للتمريض في الغزوة بين أن تكون في رفقة قومها أو عشيرتها، وبين أن تكون في رفقة أم المؤمنين التي وقعت القرعة على خروجها معه صلى الله عليه وسلم (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015