وقد تكلم العلامة الإمام تاج الدين عبد الوهاب السبكي بالتفصيل على ما يجب على فئات الدلالين: دلالي الكتب والرقيق والأملاك، التحفظ عليه، والابتعاد عنه لدى مزاولة هذا العمل مع توضيح الأحكام الشرعية المترتبة على ممارستهم المنحرفة (?) .
المبحث الثالث: أحكام الدلال (?) وأجرته
1- أحكام الدلال:
* استفتاح الدلال أو شيخ السوق السلعة بثمن معين في بداية النداء عليها مشروع، ولا يعد من قبيل النجش، ذلك أنه يعد القاعدة الأساس في سعرها التي ينطلق منها المزاد، وتفاديًا لأن يأخذ المبادرة في فتح المزاد من لا يعرف قيمتها.
قال العلامة الزرقاني في احترازاته لبيع النجش، وإخراج المسائل التي لا تعد منه:
" وخرج بها استفتاح نحو شيخ سوق ليبني عليه غيره، فإنه جائز لئلا يستفتح من يجهل قيمتها. كما لابن عرفة" (?) .
* لا يجوز للدلال أن يبيع السلعة إلا بإذن صاحبها إلا أن يكون فوض إليه ذلك" (?) .
* "لا يجوز للدلال الذي هو وكيل البائع – في المناداة – أن يكون شريكا لمن يزيد بغير علم البائع؛ فإن هذا يكون هو الذي يزيد، ويشتري في المعني وهذا خيانة للبائع، ومن عمل مثل هذا لم يجب أن يزيد أحد عليه، ولم ينصح البائع في طلب الزيادة، وإنهاء المناداة.
* وإذا تواطأ جماعة على ذلك فإنهم يستحقون التعزير البليغ الذي يردعهم وأمثالهم عن مثل هذه الخيانة، ومن تعزيرهم أن يمنعوا من المناداة حتى تظهر توبتهم (?) .
* اشتراك الدلالين في بيع السلع:
يعرض في الأسواق أن يتضامن جماعة من الدلالين يكونون شركة للقيام بالمزايدة في السوق حسب برنامج محدد بينهم، يذهب صاحب السلعة إلى واحد منهم ليقوم بالمناداة عليه، فيناوله هذا إلى دلال آخر من بين مجموعهم، فالأمر يعتمد رضا صاحب السلعة موافقة، أو معارضة؛ ذلك "أن الدلال وكيل التاجر، وللوكيل أن يوكل غيره، وإنما تنازعوا في جواز توكيله بلا إذن الموكل، وإذا كان هناك عرف معروف أن الدلال يسلم السلعة إلى من يأتمنه كان العرف المعروف كالشرط …..) (?) .