وقد استدل لوجوب الرجوع إلى الأعلم بأدلة:
الدليل الأول – أن مشروعية التقليد إنما تم إثباتها بالكتاب والسنة أو بالسيرة.
أما المطلقات الشرعية فهي لا تشمل المتعارضين (وهو موردنا إذ نتحدث في حالة ما إذا علمنا بالتنافي بين فتوى العالم وفتوى الأعلم) .
وأما السيرة العقلائية فهي تجري على الرجوع للأعلم عند العلم بالمخالفة وهي ممضاة وإذا سقطت فتوى غير الأعلم عن الحجية تعين الرجوع إلى الأعلم بعد أن علمنا بعدم وجوب الاحتياط لأنه غير ميسور.
وأما السيرة العقلائية فهي تجري على الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة وهي ممضاة وقد اعتمد المرحوم السيد الخوئي هذا الوجه وحده على الظاهر (?) .
وربما يناقش في هذا الاستدلال بما سنذكره عند طرح مسألة التبعيض من أنه يمكن تصور شمول الإطلاقات للفتويين المتعارضتين. على أننا لا نعلم بوجود سيرة عقلائية ممضاة في هذا المجال بعد أن وجدنا العقلاء يرجعون إلى المتخصصين خصوصًا المتقاربين منهم – مع علمهم إجمالاً بوجود تخالف بينهم وبين من هم أشد منهم تخصصًا – باعتبارات منها موضوع التسهيل من جهة والاحتمال العقلائي بمطابقة الواقع وإن كانوا يرجحون ذلك.
وبتعبير آخر ليس هناك علم بالإلزام العقلائي بالرجوع إلى الأعلم مع كون الطرف الآخر حائزًا للشروط المطلوبة (?) ونحن نتحدث في مجال تشريعي علم فيه أن الاجتهاد هو طريق شرعي مقبول، وهو متوفر في كليهما حسب الفرض فلا معنى لتشبيه المورد بمجالات التردد الفردي بين المتخصصين في الأمور الخطيرة كما نراه عادة في كتابات العلماء. على أننا لا نعلم بالإمضاء الشرعي وخصوصًا إذا لاحظنا هذه السيرة المتشرعية العامة في الرجوع إلى الصحابة أيا منهم أو الرجوع إلى العلماء من أتباع الأئمة دونما نكير ودونما منع معتبر من مثل هذه الظاهرة المتسعة في عرض الزمان وطوله. بل كان الأئمة يرجعون إلى العلماء دونما اشتراط للأعلمية (?) .