اللغة العربية ودعاة التغريب والهدم:

كانت اللغة العربية هدفًا أساسيًّا من أهداف التغريب والتشويش للحط من قدرتها على مجاراة الزمن واتهامها بالقصور عن التعبير عن مضامين الحضارة النامية المتوثبة, والفكر المتطور المتشعب, والتقدم العلمي الهائل.

(وقد بدأت الحملة على اللغة العربية منذ أواخر القرن الماضي، وامتدت على أيدي كتاب ومفكرين أجانب، ثم حمل لواءها كتاب من بلادنا. وبدأ هذه الحملة - في الأغلب - المبشر الإنجليزي وليم ويلكوكس سنة 1892م، في خطاب ألقاه في القاهرة جعل عنوانه: "لِمَ لم توجد قوة الاختراع لدى المصريين الآن؟ " وأجاب بأن السر في تأخرهم هو اللغة العربية, وأن المصريين لو اتخذوا لهم لغة إقليمية كما فعلت بريطانية مثلًا استطاعوا أن يتفرقوا ويخترعوا) . (?)

وتابعه ويلمور 1901م بحمله أخرى دعا فيها إلى ما سمّاه (لغة القاهرة) واقترح كتابتها بالحروف اللاتينية (?) .

وانطلق أعداء الإسلام يتابعون هجمتهم على لغة القرآن الكريم، يتهمونها بالعقم والقصور تارة، ويدعون إلى استبدالها باللهجات العامية تارة أخرى، واستبدال حروفها بحروف اللاتينية, وانبعث من أبناء بلاد الإسلام مخربون من الداخل أخذوا راية المؤامرة وفي أيديهم معاول الهدم، ولما عجزت محاولتهم في فرض لغة عامية، أو كتابه العربية بالحروف اللاتينية، تفتقت أذهانهم على فكرة عبقرية، موّهوها حتى لا تنكشف خططهم، يرجون من ورائها الوصول إلى هدفهم في استعمال العامية.

والخطة تتمثل في اعتماد اللغة الصحفية، فهي لغة لا هي فصحى ولا هي عامية، ولكنها تنزل درجة عن الفصحى، وهذا يجعلها عاجزة عن الوصول إلى فهم القرآن الكريم والتراث الحضاري الإسلامي. ولا يخفي على أحد أن هذه العملية التنازلية تؤدي في غير عجلة إلى استعمال العامية, وليست هذه آخر المؤامرات التي حيكت وتحاك ضد لغة الذكر الحكيم, فهناك ما أطلق عليه اسم (تطوير اللغة) وتعنى هذه التحلل من القوانين والأصول التي صانت اللغة العربية خلال خمسة عشر قرنًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015