ثانيًا – الاستعمار الغربي للمجتمعات الإسلامية:

لقد تعرض المجتمع الإسلامي في آسيا وأفريقيا للطابع الأيديولوجي للمجتمع الأوروبي، سواء الحديث منه في القرن الناسع عشر، أو المعاصر في القرن العشرين، ولم تكن للمجتمع الإسلامي مناعة في رفض هذا الطابع وتحديه وعدم تقبله, فتعرض للغزو الأوروبي، من أجل الصناعة الغربية، منذ أثمر عهد النهضة الأوروبية ثمرته في التحرر والخلاص من سلطة الكنيسة، وفي استرداد الإنسان الأوروبي حرية الحركة في التجارة وفي شؤون المال على العموم، وحرية التفكير والتوجيه السياسي (?) .

وكان الوضع في البداية قبل الاستعمار تربصًا من جانب المجتمع الأوروبي بالمجتمعات الإسلامية، وانقضاضًا عليها من جانب، بينما كان استسلامًا من أي مجتمع إسلامي تعرض للتربص والانقضاض، وقبولًا للوصاية الأجنبية والاستغلال الأوروبي من جانب آخر (?) ، ومما هو مسجل في صفحات التاريخ: أن المجتمع الإسلامي وقع فريسة للاستعمار، فقد احتلت بريطانيا: الهند في سنة 1859 م ومناطق الخليج الإسلامي، وجنوب شبه الجزيرة العربية في سنة 1849 م، ومصر في سنة 1882 م، والسودان في سنة 1898 م.

واحتلت فرنسا: الجزائر في سنة 1845م، وتونس في سنة 1881 م، والمغرب في سنة 1912 م.

واحتلت إيطاليا: طرابلس الغرب في سنة 1911 م.

واحتلت هولاندا جزر الأرخبيل الأندونيسية تباعا منذ عام 1903م.

وروسيا احتلت القرم قبل القرن التاسع عشر في سنة 1873 م وسيطرت بإشرافها على المجتمعات الإسلامية في وسط آسيا، وهي: أذربيجان، وكازاخستان، وأوزبيكستان، ونوركيستان، وكزيخستان.. سيطرة تامة في القرن التاسع عشر، ولم يسلم من الاحتلال الأوروبي سوى: اليمن، والحجاز، وإيران، ووسط تركيا (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015