5 ـ وقالوا: إن آيات القرآن يناقض بعضها بعضًا في اللفظ أو في المعنى، وضربوا لذلك أمثلة ـ لا أساس لها من الصحة كما سيتبين بعد ـ كقوله إن الآية 15 من سورة يونس، وهي قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (?) تتناقض مع الآية 101 من سورةالنحل، وهي قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (?) .
والآية 106 من سورة البقرة: وهي قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (?)
تتناقض مع الآية 27 من سورة الكهف، وهي قوله تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} (?)
والآية 9 من سورة الحجر، وهي قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (?) تتناقض مع الآية 39 من سورة الرعد، وهي قوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (?) .
وهكذا الآية 4 من سورة السجدة تتناقض مع الآية 4 من سورة المعارج والآية 1 من سورة البلد مع الآية 3 من سورة التين، والآية 44 من سورة الزمر والآية 4 من سورة السجدة مع الآية 3 من سورة يونس، والآيتان 13، 14 من سورة الواقعة تتناقضان مع الآيتين 39، 40 من سورة الواقعة، والآية 85 من سورة الحجر تتناقض مع الآية 72 من سورة التوبة، والآية 274 من سورة البقرة تتناقض مع الآية 28 من سورة التوبة، والآية 47 من سورة الأحزاب تتناقض مع الآية 65 من سورة الأنفال، والآية 20 من سورة آل عمران تتناقض مع الآية 89 من سورة النساء، إلى غير ذلك من الأمثلة (?) التي تتشابه جميعها في القيام على أساس واحد وهو الجهل وعدم المعرفة، أو العلم المكتوم بالحقد والكراهية أو هما معًا.
ومن التناقض في المعاني ما يقوله العقاد عن هؤلاء الأعداء: "قرأنا لبعضهم أخيرًا كتابًا عن الشيطان يلم فيه بصفة إبليس في الإسلام ويستغرب فيه ـ من هذا الدين ـ أن يقول عن الله إنه أمر الملائكة بالسجود لآدم ... مع أنه الدين الذي اشتهر بغاية التشدد في إنكار الشرك وتكفير كل ساجد لغير الله ... " (?) .