هكذا قرر الغربيون حرب الإسلام حربًا فكرية متجنية فأخذوا يشوهون الإسلام في أذهان الناس وكانت حربهم هذه على الإسلام من جهات ونواح مختلفة , وفي ذلك يقول أحد كرادلة الإفرنج في حفلة تدشين كنيسة الإسماعيلية "لا يمكننا القضاء عليه ـ أي الإسلام ـ إلا إذا قوضه كلٌّ من جهته حتى نصل إلى محوره" (?) .
وقد خرجوا على الناس بأفكار جديدة حاولوا أن يلبسوها أثواب الحقائق المسلمة وهي بعيدة عن ذلك كل البعد ومنها:
1 ـ القرآن كتاب مسيحي يهودي كتبه محمد، فالإسلام دين مخترع ملفق من الأديان السابقة , ولم يقتصر الأمر على ذلك بل يقول جون تاكلي: "يجب أن نُري هؤلاء الناس أن الصحيح في القرآن ليس جديدًا وأن الجديد ليس صحيحًا" (?) . فليس للمسلمين أصالة فكرية أو ثقافية، فلا قيمة ذاتية لهم فيجب عليهم أن يندمجوا في الحضارة الأوروبية القائمة.
2 ـ الإسلام دين مادي لا روحية فيه مطلقًا فلا مجال للصفاء النفسي والمحبة فيه.
3 ـ الإسلام دين الحيوانية والاستغراق في الملذات.
4 ـ هاجموا شخصية الرسول ووصفوه بكثير من الأوصاف السيئة كما هاجموا القواد المسلمين في كل العصور.
5 ـ القول بأن الفلسفة الإسلامية فلسفة فكر يوناني بأحرف عربية ,وأن الفقه الإسلامي هو قانون روماني بأحرف عربية.
6 ـ مهاجمة اللغة العربية والدعوة إلى العامية ومهاجمة , الأحرف العربية والدعوة إلى الكتابة بالأحرف اللاتينية.
7 ـ إثارة النعرات القومية في مختلف نواحي العالم الإسلامي ليتم تفريقه إلى دويلات متنازعة متصارعة , وهكذا تتعدد مقولات الطعن والتجني , وقد ركزوا على ربط تأخر المسلمين في هذه الأيام بالإسلام: فالمسلمون يتأخرون في هذه الأيام لأنهم يتمسكون بالإسلام فعليهم أن يتركوا الإسلام إذا أرادوا التقدم، يقول هنري جب: "المسلمون لا يفهمون الأديان ولا يقدورنها قدرها , إنهم لصوص وقتلة ومتأخرون , وإن التبشير سيعمل على تقديمهم" (?) .