2- الاختيارات على المؤشر، وهي عبارة عن نوع من الحظ والمجازفة (بل والمغامرة) فإذا كانت الاختيارات السابقة أدَّت إلى أنه لا داعي ابتداءً على امتلاك الأسهم أو السندات بل يكفي شراء وبيع الخيارات، فإن هذا النوع يعني أن المتعاملين في البورصة يعمدون إلى تصفية الخيار نقديًّا، فيدفع مصدر الخيار إلى المشتري الفرق بين السعر الجاري والسعر المتضمن في الخيار بدون الحاجة إلى بيع وشراء الأسهم ذاتها، أو السندات، فهذا النوع لا يتضمن ورقة مالية بعينها (أي سهم، أو سند شركة محددة) ولكنها تتضمن مؤشرًا، فمثلًا يعرف أنَّ مؤشرًا (ضمن المؤشرات الكثيرة المستخدمة في البورصة) يقيس التغير في سعر مائة شركة تتداول أسهمها في بورصة نيويورك (مثلًا) فعندما يصدر الخيار على المؤشر المذكور فإنه يتضمن تلك الأسهم للمائة (بدلًا من أسهم شركة واحدة) فهنا لا حاجة إلى قبض أو تسليم أي شيء، بل يكفي تصفية العقد نقديًّا عند انتهاء مدته معتمدين على اتجاه المؤشر، فإذا ارتفع، ربح من قامر على ارتفاعه، وخسر من قامر على الانخفاض.

يقول الدكتور محمد القري: " هذا العقد صورة من صور القمار الذي ينتشر في أسواق البورصة في زمننا الحاضر حتى صارت بعض الصحف المتخصصة تسمي المجتمع الأمريكي مثلًا " مجتمع صالة القمار " كناية عن هذه الظاهر، إن ما يدفعه المشتري يحصل مقابله على فرصة ربح تعتمد على الحظ والمخاطرة، ثم إن ما يتحصل عليه من عائد ليس له مصدر حقيقي… لكنه شبيه بالميسر يكسب الطرف الأول خسارة الطرف الثاني اعتمادًا على ما قامرا عليه " (?) .

ومن هنا فحكم هذا النوع واضح من حيث الحرمة، فقد حرم الله تعالى بنصوص قطعية الميسر، وأكل أموال الناس بالباطل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015