وهناك تفاصيل كثيرة لأسهم التمتع في قوانين الشركات، لذلك لا نخوض فيها، وإنما نبين الصور الشرعية – حسب نظرنا – لأسهم التمتع على ضوء التفصيل الآتي وهو:
1- إن أسهم الشركة إذا جعلت جلها على هذا الشكل (أي ما يسمى بأسهم التمتع) ونص النظام الأساسي لها هذا التفصيل، ثم مع انقضاء كل سنة يوزع ما حصلته الشركة من النقود على جميع المساهمين بالتساوي حسب الحصص، فهذا جائز لا غبار عليه، وأن ذلك يكيف شرعًا على أن ما يعطى يمثل جزءًا من الأصول، والأرباح، أو بعبارة أخرى، أن ذلك كان بمثابة تصفية جزئية مستمرة في كل سنة إلى أن تنتهي، وتنتهي معها موجودات الشركة.
لكنه إذا بقى من أصول الشركة يوزع على هؤلاء المساهمين حسب حصصهم، إن كان نظامها ينص على ذلك، كما في شركات السفن ونحوها مما يبلى، أو تفنى، وأما إن كانت الشركة شركة امتياز يعود ملكية ما يتبقى من المكائن للحكومة التي منحتها الامتياز فلا مانع منها أيضًا ما دام الشركاء قد أخذوا حقوقهم، ووافقوا في النظام الأساسي على إعطاء ما تبقى للحكومة بناء على أن ذلك كان وعدًا بالتنازل ثم يتحقق التنازل الفعلي في الأخير، أو من باب الهبة للدولة.
والخلاصة إن المساواة بين حقوق جميع المساهمين مطلوبة لا يجوز لصاحب حقه أن يأخذ أكثر من الآخر، وأن الفقه الإسلامي لا ينظر إلى الأسهم، وإنما إلى المسمى والمقصد، ولذلك يعتبر ما سبق جائزًا شرعًا، سواء كان سُمِّي بأسهم التمتع أم لا.
2- أما إذا كانت أسهم الشركة نوعين: أسهمًا عادية، يبقى أصحابها ملتزمين بالتزامات الشركة، وأسهم تمتع يستهلكها أصحابها، ويتخلصون من خسارتها، فهذا لا يجوز، لأنه مخالف لمقتضى عقد الشركة من المساواة بين الجميع، واحتمال المخاطرة للجميع، فلا يجوز أن ينجو مساهمون من تحمل الخسارة حين يأخذون قيمة أسهمهم، ويتحمل الباقون الخسارة كلها، فهذا ظلم وإجحاف وضرر لا يجوز شرعًا (?) .
ويمكن أن يعوض عن هذه الفكرة بالمضاربة، وصكوك المضاربة لأجل محدد، أو أن تنشئ الشركة فرعًا خاصًّا لهذا النوع من الشركات تكون جميع أسهمها أسهم تمتع.