المناقشة والترجيح:

يمكن أن نناقش أدلة الرأي الثاني والثالث بأنها جميعًا تنطلق من منطلق أصحابهما في النظرة إلى الشركة في العروض باعتبار ذاتها، ومن منطلق عدم تحقق الضمان إلَّا بعد التصرف فيها، وكلتا النظرتين تدخل في منطق المصادرة وإلزام الغير بمقتضيات ومسلمات لا تعتبر مسلمة عنده.

وذلك لأن القائلين بصحة الشركة في العروض مطلقًا يقولون بأن الشركة فيها لا تتم إلَّا بعد تقويمها، والاتفاق على القيمة، ثم تصبح القيمة هي محل الشركة، وإذا لم يتم الاتفاق على القيمة لم تنعقد، وعلى ضوء ذلك يتحقق الضمان بعد هذا التقويم، وما يحدث للعروض من زيادة أو نقصان يكون من نصيب الشركاء، وحينئذٍ تطبق عليهما قاعدتا: الغرم بالغنم، والخراج بالضمان (?) .

وبذلك يتضح رجحان القول الأول، وقوة مسلكه ومناطه، ولا سيما أن المخالفين لم يجدوا لأنفسهم دليلًا من الكتاب والسنة الثابتة دعم اجتهادهم، وحينئذٍ تبقى المسألة في دائرة المصالح المرسلة وهي تتحقق بالقول الأول الذي يفتح باب الشركة على جميع الموجودات بضوابطها الشرعية – والله أعلم -.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015