(ج) وقال ابن العربي بعد استعراض بعض الأحكام التي تثبت للجنين إذا أسقط: (لا يرتبط به شيء من هذه الأحكام إلا أن يكون مخلقاً) (?) وقال أيضاً: (وما لم يتبين خلقه فلا وجود له) (?) والمقصود الوجود الشرعي بحيث نرتب عليه الأحكام المقررة للجنين من صلاة عليه وتسمية وتغسيل وتكفين.
(د) وقال ابن رشد في بداية المجتهد مرجحاً المذهب الثالث: (واختلفوا في هذا الباب في الخلقة التي توجب الغرة، فقال مالك: كل ما طرحته من مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد ففيه الغرة) . .. وقال الشافعي: ... لا شيء فيه حتى تستبين الخلقة: والأجود أن يعتبر نفخ الروح فيه، أعني أن يكون تجب فيه الغرة إذا علم أن الحياة قد كانت وجدت فيه (?)
(هـ) وفي حاشية ابن عابدين عن عدد من الفقهاء (أن الغرة لا تجب إلا باستبانة بعض الخلق، ولا تأثم المرأة في الإجهاض إذا لم يستبن بعض خلقه) (?)
(12) وقد وردت بعض الأحاديث النبوية التي تتحدث عن بداية تكون الجنين في مرحلة ما قبل التخلق ومرحلة ما قبل نفخ الروح:
(أ) فعن حذيفة بن أسيد الغفاري: ((إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يارب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ... الخ)) (?)
(ب) وعن عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: ((أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد)) (?)
قال ابن رجب هذا الحديث متفق على صحته وتلقته الأمة بالقبول (?) وقال:
(فهذا الحديث يدل على أنه يتقلب في مائة وعشرين يوماً في ثلاثة أطوار: في كل أربعين يوماً منها يكون في طور. فيكون في الأربعين الأولى نطفة، ثم في الأربعين الثانية علقة، ثم في الأربعين الثالثة مضغة، ثم بعد المائة وعشرين يوماً ينفخ فيه الملك الروح) (?)