إن الممنوع في السلم – كما قال به أهل الفقه – هو بيع المُسْلَم فيه لأنه معدوم وقت العقد، ولكن الفقه لا يمنع من إجراء عقد جديد للسلم الذي يراعى فيه المُسَلِّم الكمية المحتملة فيما أسلم الكمية المحتملة فيما أسلم فيه.

فإذا تعاقد زيد على شراء ألف طن من القمح الشامي يسلم له في شهر مايو (أيار) ، فإنه ليس هناك ما يحول شرعا دون قيامه بإبرام عشرة عقود للسلم يبيع بموجبها قمحا من ذات النوع حيث يكون كل عقد بمائة طن مثلا.

إن فتح أبواب السلم الأصيل والسلم الموازي يمكن أن يغطي ساحة واسعة من ساحة الأدوات المالية الإسلامية في العالم الإسلامي (?) .

4- عقد الاستصناع:

يعتبر الاستصناع من العقود المبنية على دليل الاستحسان الذي برع فيه الأحناف للتخلص من آثار القياس.

والاستحسان في علم أصول الفقه هو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى بمقتضى هذا العدول (?) .

والاستصناع هو شراء ما سيصنع بطريق الطلب كأن يقول إنسان لآخر – كما أورد صاحب البدائع – اعمل لي خفا أو آنية من أديم أو نحاس من عندك بثمن كذا ويبين فيه نوع ما يعمل وقدره وصفته فيقول الصانع نعم (?) .

وقد كان الأصل في هذا العقد أنه غير لازم بمعنى أنه يجوز لكل من الطرفين فسخه كما في أصل المذهب الحنفي بلا خوف ما دام الشيء لم يصنع، أما بعد صنعه وإحضاره فيكون للمستصنع حق الفسخ من قبيل خيار الرؤية على المذهب الراجح (?) ، غير أن مجلة الأحكام العدلية أخذت في المادة 392 بلزوم العقد في حق الطرفين منذ انعقاد العقد إلا إذا جاء المصنوع على خلاف الوصف المعين في العقد حيث يكون للمستصنع حق الفسخ بمقتضى خيار فوات الوصف المشروط في العقد وليس بمقتضى عدم اللزوم في عقد الاستصناع (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015