فالواقعة في أمر ديني اشترط فيه شرط مخالف لحكم الله فكان لغوًا والأمور الدينية موقوفة على النص، وأما الأمور الدنيوية كالبيع والإجارة والشركات وغيرها من المعاملات الدنيوية فالأصل فيها عرف الناس وتراضيهم ما لم يخالف حكم الشرع في (تحليل حرام أو تحريم حلال) كما تقدم، ومن أدلة هذا الأصل بعد الآية التي نفسرها وما أيَّدناها به حديث ((أنتم أعلم بأمور دينكم)) رواه مسلم من حديث أنس وعائشة (?) . وحديث: ((ما كان من أمر دينكم فإليَّ وما كان من أمر دنياكم فأنتم أعلم به)) (?) ، رواه احمد. لهذا نجد الإمام أحمد أكثر أئمة الفقه تصحيحًا للعقود والشروط على أنَّه أوسعهم رؤية للحديث وأشدهم استمساكًا به، فأبو حنيفة يقدِّم القياس الجليَّ على حديث الآحاد الصحيح وأحمد يقدِّم الحديث الضعيف على القياس.

ومن العقود التي تشدّد بعض الفقهاء في إبطال شروطها عقد النكاح، فترى الذين يجيزون الشروط في البيع وهو من المعاملات الدنيوية الموكولة على العرف لا يجيزون الشروط في عقد النكاح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)) ، رواه أحمد والشيخان في صحيحيهما وأصحاب السنن عن عقبة بن عامر (?) . وقد جوَّز أحمد بهذا الحديث أن تشترط المرأة في عقد النكاح أن لا يتزوج عليها وأن لا تنقل من بلدها أو من الدار، ويجيز لها فسخ النكاح إذا تزوج عليها وقد اشترطت عدم التزوج عليها كما يجيز لها الفسخ بغير ذلك من العيوب والتدليس (?) .

وأجاز اشتراط التسري في شراء الجارية وحينئذ لا تجبر على الخدم (?) . واشتراط أن يأخذ البائع الجارية يثمنها إذا أراد المشتري بيعها (?) . ولكن قال: لا يقربها وله فيها شرط، ومذهبه هذا في الشرط هو الموافق لسهولة الحنفية السمحة ورفع الحرج منها، ولم أر أحدًا من العلماء وفَّى موضوع العقود مؤيدًا بدلائل الكتاب والسنة وآثار السلف ووجوه الاعتبار في مدارك القياس إلا شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015