3- لا يعتبر كلام د. الإبراهيم صائبًا حيث قال: (إن القانون الفرنسي قد أخذ بنظرية استلام القبول شريطة أن يكون قرينة على العلم بالقبول) . (حكم إجراء العقود) ، ص123

أما في البلدان العربية فيلاحظ وجود اتجاهين رئيسين أحدهما يتمثل في المادة (97) (وأيضًا 91) من القانون المدني المصري التي تنص على تبني نظرية العلم بالقبول والتي تنطوي على قرينة يفرض بمقتضاها أن الموجب قد علم بالقبول بمجرد استلامه له –كما هو الوضع في القانون المدني الإيطالي- وقد تبنى هذا الاتجاه معظم التشريعات الحديثة في البلدان العربية، منها: القانون المدني العراقي (م.87) ، والقانون المدني الجزائري (م.67، وأيضًا 61) ، والقانون المدني الكويتي (م.49) ، والقانون التجاري الكويتي (م.112) ، والقانون الليبي (م.97) ؛ وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاتجاه لا يهدف –أساسًا- إلى تطبيق نظرية العلم بالقبول بصورة مطلقة، ويمكن القول بأنه يقترب جدًّا إلى نظرية استلام القبول باعتبار نتائجه على الصعيد العملي، مع قبولنا بأن القرينة الآنفة الإشارة ليست قرينة قاطعة بل يمكن للموجب أن يثبت عكس ذلك (?) . والاتجاه الثاني تبنى نظرية إعلان القبول، كما ورد في قانون الموجبات والعقود اللبناني (م.184) ، والقانون المدني السوري الذي اقتدى في ذلك بالقانون اللبناني لكثرة المعاملات بالجارية بين سورية ولبنان (م.98) ، والقانون المدني الأردني (م.101) والمدونة المدنية التونسية (م.28) والقانون المراكشي. ومع هذا , فإن هذه القوانين تقيد هذا الحكم غالبًا بقيد: (ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك) (?) .

وقد تبنى اتفاق فيينا نظرية استلام القبول في مادته (23) و (24) مع ملاحظة الفقرة 2 من المادة (18) (?) . إلا أن المخاطب إذا عبر عن رضاه بطريقة التنفيذ الفعلي مثل تأدية الثمن أو إرسال السلعة دون الإخبار عن قبول صريح بطريقة المراسلة –حسب التطبيقات المستقرة بين الطرفين أو العرف والعادة- فإن القبول يكون ساري المفعول منذ ذلك التنفيذ. (الفقرة 3 من المادة 18) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015