21- الحالة الثالثة: وهي قيامُ قبضٍ سابق لعين من الأعيان مقامَ قبضٍ لاحقٍ مُسْتَحَقّ، وذلك كما لو باع شخصٌ شيئًا أو وَهَبَهُ أو رَهَنَهُ عند غاصبٍ أو مستعير أو مودَع أو مستأجر أو غيره، فإنَّ القبضَ السابق ينوبُ منابَ القبضِ المستحقَّ بالعقد مطلقًا، سواءٌ أكانت يد القابض عليه يَدَ ضمان أم يدَ أمانة، وسواءٌ أكان القبضُ المستحقُ قبضَ أمانة أم قبض ضمان، ولا يشترط الإذن من صاحبه ولا مضيُّ زمانٍ يتأتى فيه القبض. وعلى ذلك نصَّ المالكية والحنابلة (?) .

* أمّا نيابته منابَ القبض المستحق بالعقد، فلأنّ استدامةَ القبضِ للعين قبضٌ حقيقةً، لوجود الحيازة مع التمكن من التصرف. فقد وجِدَ القبضُ المستحق، ولا دليل على أنه ينبغي وقوعُهُ ابتداءً بعد العقد.

* وأمّا عدمُ اشتراطِ كونِ القبضين متماثلين من حيث الضمان وعدمه أو كونِ القبضِ السابق أقوى بما ينشأ عنه من ضمان اليد حتى ينوبَ عن القبضِ المستحقَّ بالعقد، فلأنَّ المراد بالقبض المستحق: إثباتُ اليد والتمكن من التصرف في المقبوض، فإذا وجِدَ هذا الأمر وجِدَ القبض. أما ما ينشأ عنه من كون المقبوض مضمونًا أو أمانةً في يد القابض، فليس لذلك أية علاقة أو تأثير في حقيقة القبض.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015