المطلب الثاني – التخلية في الربويات وقد قسمت الكلام فيه إلى فرعين:
الفرع الأول – بيع غير الأثمان بعضها ببعض:
إذا كنا في حاجة إلى معرفة كيفية القبض وصوره في سائر المعاملات لما يترتب عليه من الضمان وجواز التصرف، فإننا في باب الربا أحوج إلى ذلك لما يؤدى إليه عدم القبض من الوقوع في الربا المحرم شرعًا.
ولو تتبعنا حركة البيع والشراء فقد لا نجد من يبيع ربويًّا بجنسه متفاضلًا وإن وجد فهو نادر وإنما يخشى منه إذا اختلفت الأجناس وبيع بعضها ببعض فقد يتم القبض الحقيقي وقد لا يكون إلا التخلية وحينئذ فهل تكفي أو لا؟
خلاف سيأتي تفصيله وقد قسمت الأقوال فيه إلى مذهبين.
* المذهب الأول: تقدم في قبض المنقولات والمقدرات وهو أنه لا بد من القبض الحقيقي وذلك بتقدير المقدرات، ونقل غيرها أو تحويله من مكانه الذي بيع فيه إلى مكان غيره فليرجع إليه في مكانه.
* المذهب الثاني: ذهب الحنفية وبعض الحنابلة إلى أن التخلية كافية إذا عين المبيع وميز بينه وبين غيره.
قال ابن عابدين: " القبض في المجلس لا يشترط إلا في الصرف – وهو بيع الأثمان بعضها ببعض – أما ما عداه فإنما يشترط فيه التعيين دون التقابض. . . والمعتبر تعيين الربوي في غير الصرف، لأن غير الصرف يتعين بالتعيين ويتمكن من التصرف فيه فلا يشترط قبضه كالثياب " (?) .
وقال المرداوي: " وعنه أن قبض جميع الأشياء بالتخلية مع التمييز ونصره القاضي وغيره " (?) ؟