أثر القبض في العقود الفاسدة

(?)

لا خلاف بين الفقهاء في أن العقود الفاسدة لا يترتب عليها قبل قبض المعقود أي أثر شرعي غير أن الحنفية ذهبوا إلى أن العقود الفاسدة إذا أعقبها القبض فإنه يترتب عليه بعض الآثار الشرعية، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن جمهور الفقهاء يرتبون على القبض في العقود الفاسدة بعض الآثار من حيث الضمان ونحوه (?) .

والفرق بين الجمهور وبين الحنفية في هذه المسألة: أن الحنفية جعلوا الآثار التي تترتب على القبض في العقد الفاسد من آثار العقد نفسه، في حين أن الجمهور لم ينظروا إلى العقد الفاسد، وإنما رتبوها على القبض والرضا من الطرفين به.

ونحن نذكر هنا آراء الفقهاء في هذه المسألة، وبعض نصوصهم التي توضح المراد.

فالحنفية وسعوا في أثر القبض في العقد الفاسد على تفصيل ذكره فقهاؤهم، جاء في الدر المختار: "وإذا قبض المشتري المبيع برضا بائعه صريحًا، أو دلالة – بأن قبضه في مجلس العقد دون أن ينهاه – في البيع الفاسد ملكه إلا في ثلاث: في بيع الهازل، وفي شراء الأب من ماله لطفله، أو بيعه له كذلك فاسدًا لا يملكه حتى يستعمله … وإذا ملكه تثبت كل أحكام الملك إلا خمسة لا يحل له أكله، ولا لبسه، ولا وطؤها، - أي إذا كانت جارية – ولا أن يتزوجها منه البائع، ولا شفعة لجاره … ولا شفعة بها" (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015