أركان القبض وشروطه:

لا يخفى أن القبض باعتباره تصرفًا من التصرفات فله أركانه وشروطه، ونحن في هذه العجالة نوجز القول فيها بقدر الإِمكان.

فأركانه هي القابض، والمقبض، والمقبوض، ويشترط في المتقابضَيْن ما يشترط في العاقدين من ثبوت الأهلية لهما، وفي جريان الخلاف بين الفقهاء في قبض الصبي المميز (?) ، والسفيه (?) .

ويؤكد ذلك ما ذكره علماء الشروط والوثائق من التأكيد على ثبوت الأهلية الكاملة للقابضَيْن، حيث نجد في وثائقهم: "أقرّ فلان في صحة بدنه وعقله، وجواز أمره طائعًا أنه قبض واستوفى من فلان كذا … " (?) .

ولكن هناك استثناءات حيث يتساهل في القبض مالا يتساهل في العقد، فعلى سبيل المثال إن العقد لا يصح ألبتة عند الشافعية من الصبي – سواء كان مميِّزًا أم غير مميز – في حين يصح منه القبض، يقول الزركشي: "تعتبر فيه – أي القبض والإِقباض – الأهلية إلا في صور:

منها: إذا قال مالك الوديعة سلمها لهذا الصبي ففعل برئ، كما لو قال: ألقها في البحر، وكذلك لو وكله في إقباض الزكاة لمعين …

ومنها: لو ثبت للسفيه دين فقبضه بإذن وليه فوجهان: رجح الحناطي الصحة …

ومنها: ما لو باع سلعته من رجل ثم جن المشتري فقبض البائع منه صح وإن قبض من مجنون قاله البغوي في التهذيب … " (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015