وقد حصر الحنفية اشتراط القبض في المجلس على الصرف فقط (والنقود) ، أما غيره من الربويات فلا يشترط فيه إلا التعيين في المجلس، جاء في الدر المختار: "والمعتبر تعيين الربوي في غير الصرف – ومنه مصوغ ذهب وفضة – بلا شرط تقابض، حتى لو باع بُرًّا ببُرٍّ بعينهما وتفرقا قبل القبض جاز" (?) ، قال ابن عابدين: "لأن غير الصرف يتعين بالتعيين، ويتمكن من التصرف فيه فلا يشترط قبضه، قياسًا على الثياب ونحوها، …، والتقابض قبل الافتراق بالأبدان ليس بشرط لجوازه إلا في الذهب، والفضة" (?) .

وأما الشافعية والحنابلة (?) فاشترطوا التقابض في المجلس في كل الربويات سواء بيعت بجنسها أم بغير جنسها، وأما المالكية فقط اشترطوا الفورية في جميع الربويات (?) .

ورأي الشافعية ومن معهم هو الراجح لورود أحاديث ثابتة متفق عليها تدل بوضوح على اشتراط كون البيع في الربويات "يدًا بيد" سواء كان في مختلفي الجنس، أو متفقيه (?) .

وأما غير الربويات (الصرف وغيره من المطعومات ونحوها) ، فلا يشترط فيه القبض الفوري، ولا القبض في المجلس (?) .

ويمكن تلخيص ما قلناه بأن العقود بالنسبة إلى التقابض على أربعة أقسام:

منها: ما يجب فيه التقابض قبل التفرق بالإِجماع، وهو الصرف.

ومنها: ما لا يجب بالإجماع كبيع المطعومات وغيرها من العروض بالنقدين الذهب والقضة.

ومنها: ما يشترط فيه التقابض عند الشافعي ومالك وأحمد خلافًا لأبي حنيفة وهو بيع الطعام بالطعام.

ومنها: ما يشترط فيه التقابض الفوري عند مالك، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، وأحمد (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015