وجه قول أبي حنيفة:

أن القدر في المعدود معقود عليه كالقدر في المكيل والموزون. لأنه لو عده فوجده زائدًا لا تطيب الزيادة له بلا ثمن بل يردها أو يأخذها بثمنها، ولو وجده ناقصًا يرجع بقدر النقصان كما في المكيل والموزون، دل أن القدر فيه معقود عليه، واحتمال الزيادة والنقصان في عدد المبيع ثابت فلابد من معرفة المعقود عليه، وامتيازه من غيره، ولا يعرف قدره إلا بالعد فأشبه المكيل والموزون.

ولهذا كان العد فيه المكيل والموزون في ضمان العدوان إلا أنه لم يجز فيه الربا، لأن المساواة بين واحد وواحد في العد ثبتت باصطلاح الناس، وإهدارهم التفاوت بينهما في الصغر والكبر لكن ما ثبت باصطلاح الناس جاز أن يبطل باصطلاحهم، ولما تبايعا واحد باثنين فقد أهدرا اصطلاح الإهدار واعتبرا الكبر لأنها قصد البيع الصحيح ولا صحة إلا باعتبار الكبر وسقوط العد، فكان أحدهما من أحد الجانبين بمقابلة الكبير من الجانب الآخر فلا يتحقق الربا (?) .

أما هنا فلابد من اعتبار العد إذا بيع عدًّا واذا اعتبر العد لا يجوز التصرف فيه قبل القبض كما في المكيل والموزون بخلاف المذروع، فإن القدر فيه ليس بمعقود عليه، فكانت التخلية فيه قبضًا تامًّا فكان تصرفا في المبيع المنقول بعد القبض وأنه جائر (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015