1-2- نظرة عامة إلى مكانة العرف والعادة في أدب الفقه الإسلامي:

إن الكتب التي تعنى بتاريخ التشريع الإسلامي تتناول بصفة عامة موضوع التشريع حسب الأدوار التاريخية ونحن – وإن لم يكن ذكر تلك الأدوار على حدة أمرًا ضروريًّا – يمكن لنا أن نستدل من هذه المشاهدة العامة بسهولة أن التشريع الإسلامي مر بأدوار لها خاصيات مختلفة (وهذا الاستدلال له أهمية من حيث موضوعنا) .

إننا نرى أن المسائل الحقوقية على الرغم من إيجاد حلول لها في إطار المبادئ الإسلامية قبل تدوين الفقه أيضا (أي في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين) ، لم تظهر آنذاك الحقوق الإسلامية كعلم مستقل وبالتالي لم تتضح قواعد هذا العلم تمام الوضوح مثلا، فإننا – بالرغم من مشاهدتنا التأثير القوي للأعراف والعادات في النتائج الحقوقية التي توصل إليها في هذا الدور – نلاحظ أنه لم تظهر في الوجود كمصطلح مستقل كما لم تأخذ مكانها بشكل واضح بين قواعد الاستنباط.

أما في دور التدوين فإن الأسس التي استند إليها الاجتهاد قد أصبحت واضحة وأن الاصطلاحات الحقوقية قد اكتسبت أهمية كبرى في تحليل المسائل بشكل تدريجي، والخلاصة أن الفقه الإسلامي قد نمى واكتمل بصفة تدريجية وأصبح علمًا مستقلًا بحيث ارتكز إلى قواعده الواضحة في بذل جهود ومساعي علمية قيمة (?) (وبعبارة واضحة يمكن القول إن تدوين علم أصول الفقه كان متأخرًا زمنيًّا عن تدوين الفقه) (?) لهذا، يجب أن نتحرى بصفة عامة المعلومات الواضحة المتعلقة بمناهج الحقوق الإسلامية واصطلاحاتها في النتائج والثمرات التي توصل إليها من خلال المساعي القيمة التي بذلت في ذلك الدور غير أن الوضعية تكون مختلفة من جهة موضوعنا لأن دور العرف والعادة – على الرغم من ظهوره في الفقه الإسلامي بشكل أوضح وأدق من ذي قبل – إلا أن ما يلفت النظر هو كونهما لم يأخذا مكانتهما بين المصادر الحقوقية بشكل قطعي وواضح، كما لم تتحدد حدود مفهوم العرف والعادة في ميدان التشريع بشكل بين وجلي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015