وقد يقع خلط أحيانًا بين " العرف " و" العادة " سواء في اللغة العربية أو اللغة التركية وقد ساعد على هذا الخلط أن الشارع نفسه استعمل أحيانا لفظ العادة بمعنى العرف الملزم، واستعمل أحيانًا أخرى لفظ العرف بمعنى العادة التي لم ترق بعد مرتبة العرف ولكن التعبير الصحيح الذي يجمع عليه الفقه (doctrine) أن لفظ العرف يطلق على القاعدة القانونية الملزمة وأن لفظ العادة يطلق على القاعدة التي لم ترق إلى مرتبة العرف لافتقارها إلى عنصر الإلزام في الدرجة التي يتضمنها العرف، أما في اللغات الغربية، فإن اصطلاحات (usage) في الفرنسية والإنجليزية و (bung) في الألمانية التي تستعمل في معنى العادة و (droit coutumier) في الفرنسية، و (costum law) في الإنجليزية (Gewobnbeitsrecht) في الألمانية التي تستعمل في معنى مجموع القواعد العرفية تشكل حاجزًا أمام ذلك الخلط.

إن العرف الذي له مكانة خاصة ومتميزة في الفقه الإنجليزي – وإن لم يكن يحتفظ بتلك الأهمية السابقة نفسها في الوقت الحاضر – والذي يشكل مصدرًا للقانون في الدرجة الثانية بعد التشريع في أغلب القوانين الحديثة بصفة عامة، قد ميز عن العادات كما أشرنا إليه بصورة موجزة في ما سبق ووضعت نظرية مستقلة خاصة بالعرف وأثناء تناول نظرية العرف نوقشت بصورة معمقة عدة قضايا منها قضية منشأ القواعد العرفية وقضية أساس القوة الملزمة للعرف، ولكننا هنا لن نتطرق إلى هذه الآراء بل سنكتفي بالإشارة – في الباب الثاني من هذا البحث – إلى أهم نقاط تلك النظرية لما احتاج الأمر إلى ذلك (?)

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015