وقد استمر هذا الوضع إلى عهد قريب، لدى قبائل شمالي إفريقيا، ولدى القبائل المصرية التي تقيم في الصحراء الغربية، ولدى العشائر المختلفة في السودان والصومال وجزر القمر وغيرها، وينطبق نفس الحكم على القبائل التي تسكن الأماكن النائية في شبه الجزيرة العربية والشام والعراق وتركيا وإيران، ولا يختلف الوضع لدى الطوائف الإسلامية في شبه القارة الهندية وجزر الهند الشرقية. ولا يتسع المجال لعرض شيء من هذه العادات وبيان صلتها بالفقه الإسلامى، فقد تناولها بالشرح والتحليل عدد من الباحثين (?) .
50- ثانيا: الاستعمار الغربي في بلاد الإسلام:
لم يعد خافيًّا على أحد أن استعمار دول الغرب للبلاد الإسلامية صاحبه منهج علمي شامل هدفه تغيير الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وكان التشريع الإسلامي يشكل العقبة الكؤود في سبيل هذا التغيير، لذا وجه الاستعمار كل أجهزته لإحياء العادات المحلية، حتى تكون عونًا له على إضعاف الشريعة الإسلامية وإقصائها عن الحياة العملية، ومن ثم يجد الطريق ممهدا لتطبيق ما جاء به من قوانين (?)
51- (أ) ففي شبه القارة الهندية:
استعان الإنجليز بالعادات القديمة التي كانت مجموعة في قانون مانو، لسن ما احتاجوا إلى سنه من تشريع (?) بعد ما ظلت في طي النسيان قرابة سبعة قرون، كان نظام الحياة كله في هذه البلاد يجري خلالها على أحكام الفقه الإسلامي (?) كتب "Lokhanwalla " في دائرة المعارف الإسلامية: " بقيام الحكم البريطاني للهند، حل النظام القانوني الإنجليزي محل إجراءات التقاضي الإسلامية، كما حل محل أصول الشريعة الإسلامية إلى حد كبير، وكذلك ألبست العادات ثوب الصحة القانونية على أساس من الإنصاف والعدل وسلامة الضمير.. وقد سلم في رأي " كرامت علي " المناهض لـ" سادات على " بأن الشريعة الإسلامية عدلتها العادة المرعية في البلد الذي يأخذ بها..